مركز الثقافة والمعارف القرآنية

93

علوم القرآن عند المفسرين

نظير الذي فيه من لسان العرب . وإذا كان ذلك كذلك ، فبيّن إذا خطأ من زعم أن القائل من السلف : في القرآن من كل لسان ، إنما عنى بقيله ذلك ، أنّ فيه من البيان ما ليس بعربيّ ، ولا جائز نسبته إلى لسان العرب . ويقال لمن أبى ما قلنا - ممن زعم أن الأحرف التي قدمنا ذكرها في أول الباب وما أشبهها ، إنما هي كلام أجناس من الأمم سوى العرب ، وقعت إلى العرب فعرّبته - : ما برهانك على صحة ما قلت في ذلك ، من الوجه الذي يجب التسليم له ، فقد علمت من خالفك في ذلك ، فقال فيه خلاف قولك ؟ وما الفرق بينك وبين من عارضك في ذلك ؟ فقال : هذه الأحرف ، وما أشبهها من الأحرف غيرها ، أصلها عربي ، غير أنها وقعت إلى سائر أجناس الأمم غيرها فنطقت كل أمة منها ببعض ذلك بألسنتها - من الوجه الذي يجب التسليم له . فلن يقول في شيء من ذلك قولا ، إلا ألزم في الآخر مثله » « 1 » . فإن اعتلّ في ذلك بأقوال السلف التي قد ذكرنا بعضها وما أشبهها ، طولب - مطالبتنا من تأوّل عليهم في ذلك تأويله - بالذي قد تقدم بيانه . وقيل له : ما أنكرت أن يكون من نسب شيئا من ذلك منهم إلى من نسبه من أجناس الأمم سوى العرب ، إنما نسبه إلى إحدى نسبتيه التي هولها مستحق ، من غير نفي منه عنه النسبة الأخرى ؟ ثم يقال له : أرأيت من قال لأرض سهلية جبلية : هي سهلية ، ولم ينكر أن تكون جبلية ، أو قال : هي جبلية ، ولم يدفع أن تكون سهلية ، أناف عنها أن تكون لها الصفة الأخرى بقيله ذلك ؟ . فإن قال : نعم ! ، كابر عقله . وإن قال : لا ! ، قيل له : فما أنكرت أن يكون قول من قال في سجّيل : هي فارسية ، وفي القسطاس : هي رومية - نظير ذلك ؟ وسئل الفرق بين ذلك ، فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله . قال ابن عطية في ذكر الألفاظ التي في كتاب اللّه وللغات العجم بها تعلق :

--> ( 1 ) جامع البيان ج 1 ، ص 31 - 34 .