مركز الثقافة والمعارف القرآنية
87
علوم القرآن عند المفسرين
عربية القرآن وآثارها [ عربية القرآن ] قال الطبري : « فإذ كان تفاضل مراتب البيان ، وتباين درجات الكلام ، بما وصفنا قبل - وكان اللّه تعالى ذكره وتقدّست أسماؤه ، أحكم الحكماء ، وأحلم الحلماء - كان معلوما أن أبين البيان بيانه ، وأفضل الكلام كلامه ، وأن قدر فضل بيانه ، جلّ ذكره ، على بيان جميع خلقه ، كفضله على جميع عباده . فإذ كان كذلك - وكان غير مبيّن منّا عن نفسه من خاطب غيره بما لا يفهمه عنه المخاطب - كان معلوما أنّه غير جائز أن يخاطب جل ذكره أحدا من خلقه إلا بما يفهمه المخاطب ، ولا يرسل إلى أحد منهم رسولا برسالة إلا بلسان وبيان يفهمه المرسل إليه . لأن المخاطب والمرسل إليه ، إن لم يفهم ما خوطب به وأرسل به إليه ، فحاله - قبل الخطاب وقبل مجيء الرسالة إليه وبعده - سواء ، إذ لم يفده الخطاب والرسالة شيئا كان به قبل ذلك جاهلا . واللّه جل ذكره يتعالى عن أن يخاطب خطابا أو يرسل رسالة لا توجب فائدة لمن خوطب أو أرسلت إليه ، لأن ذلك فينا من فعل أهل النقص والعبث ، واللّه تعالى عن ذلك متعال . ولذلك قال جل ثناؤه في محكم تنزيله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ « 1 » . وقال لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 2 » . فغير جائز أن يكون به مهتديا ، من كان بما يهدى إليه جاهلا .
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 4 . ( 2 ) سورة النّحل : الآية 64 .