مركز الثقافة والمعارف القرآنية

80

علوم القرآن عند المفسرين

هذا مما يدل على هذا المعنى . ومنها التجربة وهي أنه لا أحد من العلماء لجأ إلى القرآن في مسألة إلا وجد لها فيه أصلا . وأقرب الطوائف من إعواز المسائل النازلة أهل الظواهر الذين ينكرون القياس . ولم يثبت عنهم أنهم عجزوا عن الدليل في مسألة من المسائل . وقال ابن حزم الظاهري : كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل في الكتاب والسنة ، نعلمه والحمد للّه . حاشى القراض فما وجدنا له أصلا فيهما البتة . إلى آخر ما قال . وأنت تعلم أن القراض نوع من أنواع الإجارة . وأصل الإجارة في القرآن ثابت . وبيّن ذلك إقراره عليه السّلام وعمل الصحابة به . ولقائل أن يقول : إن هذا غير صحيح . لما ثبت في الشريعة من المسائل والقواعد غير الموجودة في القرآن ، وإنما وجدت في السنة . ويصدق ذلك ما في الصحيح من قوله عليه السّلام « 1 » : لا ألفينّ أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمرى ، مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا ندري ما وجدنا في كتاب اللّه اتبعناه . وهذا ذم ومعناه اعتماد السنة أيضا . ويصححه قول اللّه تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ « 2 » الآية : قال ميمون بن مهران : الرد إلى اللّه ، إلى كتابه . والرد إلى الرسول ، إذا كان حيا . فلما قبضه اللّه ، فالرد إلى سنته . ومثله وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً « 3 » الآية . يقال : إن السنة يؤخذ بها على أنها بيان لكتاب اللّه لقوله : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 4 » وهو جمع بين الأدلة . لأنا نقول : إن كانت السنة بيانا للكتاب ، ففي أحد قسميها . فالقسم الآخر زيادة على حكم الكتاب ، كتحريم نكاح المرأة على عمتها أو على خالتها . وتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع . وقيل « 5 » لعلي بن أبي طالب : هل عندكم كتاب ؟ قال : لا . إلا كتاب اللّه أو

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه في : 39 - كتاب السنّة ، 5 - باب في لزوم السنة ، ح 4605 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 59 . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 36 . ( 4 ) سورة النحل : الآية 44 . ( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه في : 3 - كتاب العلم ، 39 - باب كتابة العلم .