مركز الثقافة والمعارف القرآنية
7
علوم القرآن عند المفسرين
[ الجزء الأول ] [ مقدمة الكتاب ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي خلق الانسان وعلّمه البيان ، وسلك به سبل الهدى بعلم الدليل ومنة البرهان ، واحتجّ على عباده برسله وأوصيائهم ليخرجوهم من ظلمات الكفر والضلالة إلى نور الهداية والإيمان ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي نوّر اللّه به صدور أنبيائه وأصفيائه بلوامع العرفان وعلى أخيه ووصيّه ووارث علمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وعلى أولادهما الأطهرين وذريتهما الأكرمين ، لا سيما مؤسس الجمهورية الاسلامية وقائد الثورة الكبير الامام الخميني ( قدس سره الشريف ) وخلفه آية اللّه السيد الخامنئي ولى أمر المسلمين وقائد ثورتنا الاسلامية أدام اللّه ظلّه . أمّا بعد ، إن الكنوز العظيمة والخالدة للقرآن الكريم ، ما هي الّا وديعة نفيسة أودعها اللّه بين يدي المجتمع البشري ، لينتفع بها في مسير رقيّه وكماله ، ويستمد منها العون في مواجهة أمواج الضلالة والانحرافات ، « إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم ، فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع مصدق » « 1 » والسبيل الذي رسمه القرآن للانسان سبيل مستقيم لا عوج فيه ولا باطل ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . . . « 2 » . وقد اتفقت جميع المذاهب الاسلامية على أن القرآن الكريم أكثر المصادر اصالة بين المسلمين ، لما يتمتع به من احكام وقوانين ومناهج مختلفة تعالج اصعدة الحياة العامة ، والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية ، ولا نظير للقرآن ولا بديل له ، ومع ذلك فإنه لم يحظ بالأهمية التي ينبغي أن تكون له ، ولم يطبّق في الميادين العملية الملائمة له . وما العصور الذهبية التي تمتعت بها الحضارة الاسلامية العظيمة ، إلا نتيجة دخول هذا
--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 13 . ( 2 ) سورة فصلت ، الآية 42 .