مركز الثقافة والمعارف القرآنية
57
علوم القرآن عند المفسرين
. . . . إلى صراط مستقيم خذها إليك يا أعور » « 1 » . « الحارث » رماه الشعبي بالكذب وليس بشيء ، ولم يبن من الحارث كذب ، وإنما نقم عليه إفراطه في حبّ علي وتفضيله له على غيره . ومن هاهنا - واللّه أعلم - كذّبه الشعبيّ ؛ لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر ، وإلى أنه أول من أسلم . قال أبو عمر بن عبد البر : وأظن الشعبي عوقب لقوله في الحارث الهمداني : حدّثني الحارث وكان أحد الكذّابين » « 2 » . قال البغدادي : « وعن الحرث الأعور قال : مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على علي فقلت : يا أمير المؤمنين ألا ترى الناس قد خاضوا في الأحاديث قال : أوقد فعلوها ؟ قلت : نعم ، قال : أما إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ألا إنها ستكون فتنة ، فقلت : ما المخرج منها يا رسول اللّه ؟ قال : كتاب اللّه فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه اللّه ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللّه ، وهو حبل اللّه المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا تشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة الرّد ، ولا تنقضي عجائبه ، هو الذي لم تنته الجنّ إذ سمعته حتى قالوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ « 3 » من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم خذها إليك يا أعور ، أخرجه الترمذي وقال : حديث غريب وإسناده مجهول وفي الحرث مقال . قوله : « هو الفصل » أي الفاصل بين الحق والباطل ، « ليس بالهزل » أي هو جدّ كله ليس فيه شيء من الهزل ، والجبار في صفة الآدمي هو المتسلّط العاتي المتكبر على الناس « قصمه اللّه » أي أهلكه ، قوله « هو حبل اللّه المتين » الحبل يرد على وجوه منها العهد ومنها الأمان فإذا اعتصم به الإنسان آواه اللّه تعالى إلى جواره ، والذكر الشرف ، والحكيم المحكم
--> ( 1 ) قوله : يا أعور . لقب الحارث بن عبد اللّه المذكور في سند هذا الحديث . ( 2 ) الجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 4 - 5 . ( 3 ) سورة الجنّ : الآية 1 .