مركز الثقافة والمعارف القرآنية
51
علوم القرآن عند المفسرين
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 1 » . ولا بد أن يتفكر الناس ، لكي يحصلوا على المعرفة من خلال أمثال القرآن ، هكذا يقول القرآن : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 2 » . ولقد عجزت كل الأقاويل التي حاولت تفسير ظاهرة القرآن ، الا انه وحي من اللّه فلا هو بقول شاعر يسبح في غمرات أحلامه ، ولا هو بقول كاهن يتخرص فيقول كلاما مجملا لا يعني من ورائه شيئا . هكذا يقول القرآن : فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ « 3 » . وجاء القرآن ليتدبر فيه الناس ، شريطة أن يفكّوا عن قلوبهم أقفالها ليروا الحقيقة مباشرة . أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 4 » . ومن يتدبر في القرآن يعرف انه من اللّه ، لأنه لا اختلاف فيه : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 5 » . والقرآن موعظة يهز اعماق الضمير ، والقرآن شفاء يطهر الصدور من الحقد والحسد والعقد : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ « 6 » . والقرآن كتاب اللّه الذي أعجز الخلق عن أن يأتوا بمثله : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ
--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 203 . ( 2 ) سورة الحشر : الآية 21 . ( 3 ) سورة الحاقّة : الآية 38 - 42 . ( 4 ) سورة محمد : الآية 24 . ( 5 ) سورة النساء : الآية 82 . ( 6 ) سورة يونس : الآية 57 .