مركز الثقافة والمعارف القرآنية

27

علوم القرآن عند المفسرين

قال الشاعر « 1 » : لا تأمننّ فزاريّا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار وأما تسميته بالذكر ، ففيه تأويلان : أحدهما : أنه ذكر من اللّه تعالى ذكّر به عباده ، وعرّفهم فيه فرائضه وحدوده . والثاني : أنّه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به ، وصدق بما جاء فيه ، كما قال تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ يعني أنه شرف له ولقومه « 2 » « 3 » . قال الطوسي ( ره ) : « سمى اللّه تعالى القرآن بأربعة أسماء : سمّاه قرآنا في قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 4 » وفي قوله : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ « 5 » وغير ذلك من الآي . وسمّاه فرقانا في قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً « 6 » . وسمّاه الكتاب في قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً « 7 » . وسمّاه الذكر في قوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 8 » وتسميته بالقرآن تحتمل أمرين : أحدهما - ما روي عن ابن عباس ، إنه قال : ( هو مصدر قرأت قرآنا ) أي تلوته ، مثل : غفرت غفرانا ، وكفرت كفرانا . والثاني - ما حكي عن قتادة ، إنه قال : « هو مصدر قرأت الشيء إذا جمعت بعضه إلى بعض » قال عمرو بن كلثوم . ذراعي عيطل « 9 » أدماء « 10 » بكر * هجان « 11 » اللّون لم تقرأ جنينا

--> ( 1 ) بيت من قصيدة هجاء لسالم بن دارة ، هجا فيها ثابت بن رافع الفزاري ، فقتله الشعر والشعراء ( 363 ) . ( 2 ) معظم هذا الفصل إن لم يكن كله مأخوذ من تفسير الطبري ج 1 ص 94 ، وأزيد هنا أن للقرآن أسماء أخرى غير هذه تربو على المائة . ( 3 ) النكت والعيون ج 1 ص 23 - 24 . ( 4 ) سورة الزخرف : الآية 3 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 185 . ( 6 ) سورة الفرقان : الآية 1 . ( 7 ) سورة الكهف : الآية 1 . ( 8 ) سورة الحجر : الآية 15 . ( 9 ) عيطل : طويلة العنق . ( 10 ) ناقة أدماء : بيضاء . ( 11 ) بيضاء اللون .