مركز الثقافة والمعارف القرآنية
138
علوم القرآن عند المفسرين
بأحكام مختلفة وهو باطل من وجوه . الأول - أنه مخالف للعرف واللغة ، فان الكلام فيهما ليس الا المركب من الحروف . الثاني - أنه لا يوافق الشرع ، إذ قد ورد فيما لا يحصى كتابا وسنة أن اللّه تعالى ينادى عباده ولا ريب أن النداء لا يكون إلا بصوت ، بل قد صرح به في الأخبار الصحيحة « 1 » ، وباب المجاز وإن لم يغلق بعد إلا أن حمل ما يزيد على نحو مائة ألف من الصرائح على خلاف معناها مما لا يقبله العقل السليم . الثالث - أن ما قالوه من كون هذا المعنى النفسي واحدا يخالف العقل ، فإنه لا شك أن مدلول اللفظ في الامر يخالف مدلوله في النهى - ومدلول الخبر يخالف مدلول الانشاء - بل مدلول أمر مخصوص غير مدلول أمر آخر ، وكذا في الخبر . ولا يرتاب عاقل أن مدلول اللفظ لا يمكن أن يكون غير القرآن وسائر الكتب السماوية ، فيلزم أن يكون كل واحد مشتملا على ما اشتمل عليه الآخر وليس كذلك ، وكيف يكون معنى واحد خبرا وانشاء محتملا للتصديق والتكذيب وغير محتمل وهو جمع بين النفي والاثبات ؟ ! انتهى . ولا يخفى أن مبنى جميع اعتراضاته على فهمه أن مرادهم بالمعنى النفسي هو مدلول اللفظ وحده ، أي المعنى المجرد عن مقارنة اللفظ مطلقا ولو حكميا ، وقد عرفت أنه ليس كذلك ، بل المراد به مجموع اللفظ النفسي والمعنى وهو الذي يدور في الخلد وتدل عليه العبارات - كما صرح به إمام الحرمين - وعليه إذا قال القائل زيد قائم فهناك أربعة أشياء كما ذكر المعترض ، وشيء خامس تركه وهو المراد وهي هذه الجملة بشرط وجودها في الذهن بألفاظ مخيلة ذهنية دالة على معانيها في النفس ، وهذا يعنونه بالكلام النفسي فلا محذور . ونقول على سبيل التفصيل . أما الأول : فجوابه أنه إنما تتم المخالفة إذا لم يكن عندهم مجموع اللفظ النفسي والمعنى فحيث كان لا مخالفة ، لان الكلام حينئذ مركب من الحروف إلا أنها نفسية غيبية
--> ( 1 ) منها ما رواه البخاري عن أبي سعيد قال صلّى اللّه عليه وسلّم « قال اللّه يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادى بصوت ان اللّه يأمرك ان تخرج من ذريتك بعثا إلى النار » الحديث اه منه .