مركز الثقافة والمعارف القرآنية

135

علوم القرآن عند المفسرين

مجانسا لصفات المخلوقات . وأما رابعا - فلأنّ لزوم ما ذكره من المفاسد وهم ، فان تكفير من أنكر كون ما بين الدفتين كلام اللّه تعالى إنما هو إذا اعتقد أنه من مخترعات البشر ، أما إذا اعتقد أنه ليس كلام اللّه بمعنى أنه ليس بالحقيقة صفة قائمة بذاته بل هو دال على الصفة القائمة بذاته لا يجوز تكفيره أصلا ، كيف وهو مذهب أكثر الأشاعرة ما خلا المصنف وموافقيه . وما علم من الدين من كون ما بين الدفتين كلام اللّه تعالى حقيقة إنما هو بمعنى كونه دالا على ما هو كلام اللّه تعالى حقيقة ، لا على أنه صفة قائمة بذاته تعالى . وكيف يدعى أنه من ضروريات الدين مع أنه خلاف ما نقله عن الأصحاب ؟ ! وكيف يزعم أن هذا الجم الغفير من الأشاعرة أنكروا ما هو من ضروريات الدين حتى يلزم تكفيرهم ؟ ! حاشاهم عن ذلك . وأما خامسا - فلأنّ الأدلة الدالة على النسخ لا يمكن حملها على التلفظ بل ترجع إلى الملفوظ ، كيف وبعضها مما لا يتعلق النسخ بالتلفظ به كالذي نسخ حكمه وبقيت تلاوته ؟ انتهى . والجواب أما عن الأول فهو أن الحق عز اسمه له كلام بمعنى التكلم وكلام بمعنى المتكلم به . وما هو أمر واحد ، المعنى الأول وهو صفة واحدة تتعدد تعلقاتها بحسب تعدد المتكلم به من الكتب والكلمات ، وأنها ليست من جنس الحروف والالفاظ أصلا لا الحقيقية ولا الحكمية ، وما ذكر في الاعتراض ينطبق عليه بلا كلفة ، والدليل على أن المنعوت بهذه الأوصاف عند الشيخ هو المعنى الأول ، ما نقل الامام أن الكلام الأزلي لم يزل متصفا بكونه أمرا نهيا خبرا ولا شك أن هذه هي أقسام المتكلم به ، وكل من كان قائلا بانقسام الثاني كان المنعوت بالوحدة ذاتا والتعدد تعلقا المعنى الأول عنده جمعا بين الكلامين . وأما عن الثاني فهو أن ذلك إنما يلزم إذا أريد من اللفظ الحقيقي ؛ وأما إذا أريد النفسي الحكمي فلا ورود له ، لان الالفاظ النفسية كلها مجتمعة الاجزاء في الوجود العلمي مع كونها مترتبة كما ذكره هو نفسه ، وكلام صاحب المواقف محتمل للتأويل كما تقدم فليحمل عليه سعيا بالاصلاح مهما أمكن .