مركز الثقافة والمعارف القرآنية
122
علوم القرآن عند المفسرين
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : « إن خالدا سيف من سيوف اللّه ، سله اللّه على المشركين » وأمثال ذلك . وإن قال القائل : القرائن اللفظية موضوعة ، ودلالتها على المعنى حقيقة ، لكن القرائن الخالية مجاز . قيل : اللفظ لا يستعمل قط إلا مقيدا بقيود لفظية موضوعة . والحال حال المتكلم والمستمع ، لا بد من اعتباره في جميع الكلام . فإنه إذا عرف المتكلم ، فهم من معنى كلامه ما لا يفهم إذا لم يعرف . ( لأنه بذلك يعرف عادته في خطابه . واللفظ إنما يدل إذا عرف لغة المتكلم التي بها يتكلم . وهي عادته وعرفه التي بعتادها في خطابه . ودلالة اللفظ على المعنى دلالة قصدية إرادية اختيارية . فالمتكلم يريد دلالة اللفظ على المعنى . فإذا اعتاد أن يعبر باللفظ عن المعنى كانت تلك لغة . ولهذا كل من كان له عناية بألفاظ الرسول ومراده بها ، عرف عادته في خطابه . وتبين له من مراده ما لا يتبين لغيره . ولهذا ينبغي أن يقصد ، إذا ذكر لفظ من القرآن والحديث ، أن يذكر نظائر ذلك اللفظ ما ذا عنى بها اللّه ورسوله . فيعرف بذلك « لغة القرآن والحديث وسنة اللّه ورسوله التي يخاطب بها عباده » . وهي العادة المعروفة من كلامه . ثم إذا كان لذلك نظائر في كلام غيره ، وكانت النظائر كثيرة ، عرف أن تلك العادة واللغة مشتركة عامة . لا يختص بها هو صلّى اللّه عليه وسلّم . بل هي لغة قومه . ولا يجوز أن يحمل كلامه على عادات حدثت بعده في الخطاب ، لم تكن معروفة في خطابه وخطاب أصحابه . كما يفعله كثير من الناس . وقد لا يعرفون انتفاء ذلك في زمانه . ولهذا كان استعمال القياس في اللغة ، وإن جاز في الاستعمال ، فإنه لا يجوز في الاستدلال . فإنه قد يجوز للإنسان أن يستعمل هو اللفظ في نظير المعنى الذي استعملوه فيه ، مع بيان ذلك ، على ما فيه من النزاع . لكن لا يجوز أن يعمد إلى ألفاظ قد عرف استعمالها في معاني ، فيحملها إلى غير تلك المعاني ، ويقول : إنهم أرادوا تلك « بالقياس على تلك » . بل هذا تبديل وتحريف . فإذا قال « 2 » : « الجار أحق بسقبه » فالجار هو الجار . ليس هو الشريك . فإن هذا لا يعرف في لغتهم ، لكن ليس في اللفظ ما يقتضى أنه يستحق الشفعة . لكن يدل على
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد حديث 43 ، أن أبا بكر عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة ، وقال : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : نعم العبد وأخو العشيرة خالد بن الوليد ، وسيف من سيوف اللّه ، سله اللّه عز وجل على الكفار والمنافقين . ( 2 ) صحيح البخاري في : 90 - كتاب الحيلة ، 15 - باب احتيال العامل ليهدى له . عن أبي رافع قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الجار أحقّ بسقبه » .