مركز الثقافة والمعارف القرآنية

107

علوم القرآن عند المفسرين

الرحمن بن زيد بن أسلم : « علمه أسماء ذريته » . وهذا يناسب الحديث الذي رواه الترمذيّ وصححه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : « أن آدم سأل ربه أن يريه صور الأنبياء من ذريته ، فرآهم ، فرأى فيهم من يبص ، فقال : يا ربّ ! من هذا ؟ قال : ابنك داود » . فيكون قد أراه صور ذريته ، أو بعضهم ، أو أسماءهم . وهذه أسماء أعلام لا أجناس . الثاني : أنّ اللّه علمه أسماء كل شيء . وهذا قول الأكثرين كابن عباس وأصحابه . قال ابن عباس : « علمه حتى الفسوة والفسية والقصعة والقصيعة » ، أراد أسماء الأعراض والأعيان مكبّرها ومصغرها . والدليل على ذلك ، ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال في حديث الشفاعة « 2 » : « إن الناس يقولون : يا آدم ! أنت أبو البشر ، خلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه ، وعلمك أسماء كل شيء » . وأيضا قوله : « الأسماء كلها » . لفظ عام مؤكد ، فلا يجوز تخصيصه بالدعوى . وقوله : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ لأنه اجتمع من يعقل ومن لا يعقل ، فغلب من يعقل ، كما قال : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ « 3 » . قال عكرمة : « علمه أسماء الأجناس دون أنواعها ، كقولك : إنسان ، وجن ، وملك ، وطائر » . وقال مقاتل بن السائب ، وابن قتيبة : « علمه أسماء ما خلق في الأرض من : الدواب ، والهوام ، والطير » . ومما يدل على أن هذه اللغات ليست متلقاة عن آدم ، أن أكثر اللغات ناقصة عن اللغة العربية . ليس عندهم أسماء خاصة للأولاد والبيوت والأصوات وغير ذلك مما يضاف إلى الحيوان ، بل إنما يستعملون في ذلك الإضافة . فلو كان آدم عليه السّلام علمه الجميع لعلمها متناسبة . وأيضا ، فكل أمة ، ليس لها كتاب ، ليس في لغتها أيام الأسبوع ، إنما يوجد في لغتها اسم اليوم والشهر والسنة ، لأن ذلك عرف بالحس والعقل ، فوضعت له الأمم الأسماء ، لأن

--> ( 1 ) جامع الترمذي في : 44 - كتاب التفسير ، 7 - سورة الأعراف ، 3 - حدثنا عبيد بن حميد . ( 2 ) صحيح البخاري في : 97 - كتاب التوحيد ، 37 - باب قوله وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ، عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يجتمع المؤمنون يوم القيامة . . . » الخ . ( 3 ) سورة النور : الآية 45 .