مركز الثقافة والمعارف القرآنية
10
علوم القرآن عند المفسرين
التعرف على كتب العلوم القرآنية أ . نبذة تأريخية عن تدوين كتب ومؤلفات العلوم القرآنية : لقد أولى المسلمون اهتماما وعناية خاصة بالقرآن وتفسيره منذ بداية نزول آياته بتعلّمهم وتعليمهم وحفظهم وقراءتهم لها ، وكان للاشتغال بهذه العلوم مكانة مقدسة ومفخرة عظيمة للمجتمع الاسلامي ، وقد حظيت هذه العلوم ، وقبل رواج علم الكلام والفلسفة والعلوم التاريخية ، أو علم الحديث والفقه ، بأهمية بالغة لدى المسلمين ، كما أنهم اهتموا بنشرها في الفروع والشعب المختلفة للعلوم المتعلقة بالقرآن الكريم . ومن الممكن أن نضع ؛ علم الكتاب ، رسم الخط القرآني ، القراءات ، اعراب القرآن واعجاز القرآن ، في المسائل الأولى لفروع العلوم القرآنية ، والتي نالت اهتمام المسلمين . ومع اتساع نفوذ الاسلام في العالم ، وظهور العلماء والكتّاب المسلمين ، بدأت أسس التأليف ومنذ القرن الثاني الهجري - الذي أطلق عليه عصر بداية تدوين العلوم القرآنية - ودوّنت الكتب في مجال التفسير ومسائل العلوم القرآنية ، وعرضت حينها عدة مؤلفات في ؛ القراءات ، اعراب القرآن ، أسباب النزول ، الناسخ والمنسوخ ، التفسير ، و . . . الخ . ب . بداية ظهور اصطلاح « العلوم القرآنية » . إن التوجه نحو المباحث القرآنية الذي نشأ من علاقة العلماء الاسلاميين بالقرآن من جهة ، وتنوّع المباحث القرآنية من جهة أخرى ، أسفر بالتدريج - وعلى مر الزمان - عن ايجاد نوع من الحدود بين العلوم القرآنية والمباحث التفسيرية على الرغم من وجود تداخل بينهما في نفس الوقت ، وبهذا فقد ظهر علم التفسير الذي هو نوع من علوم القرآن وبشكل مستقل . ويرى أهل العلم ، أن بداية هذا التحديد ، أو الاصطلاح الجديد لعلوم القرآن ، تعود إلى القرن السادس أو السابع وما بعده ، ويقول عبد العظيم الزرقاني « 1 » ، استنادا إلى بعض المصادر التي شاهدها بنفسه : إنه يعد بداية القرن الخامس الهجري ، بداية لتاريخ هذا الفن ، أي منذ ايجاد الفصل بين علوم القرآن وتفسير القرآن .
--> ( 1 ) مناهل العرفان ج 1 ص 35 .