العلامة المجلسي

87

بحار الأنوار

ما زادني على أن قال : سلاما سلاما ، فقال المأمون : قد والله أجابك أبلغ جواب قال : كيف ؟ قال : عرفك أنك جاهل لا تجاب ، قال الله عز وجل : " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ( 1 ) " . أبو منصور الثعالبي في كتاب الاقتباس من كلام رب الناس أنه رأى المتوكل في منامه عليا بين نار موقدة ، ففرح بذلك لنصبه ، فاستفتى معبرا ، فقال المعبر : ينبغي أن يكون هذا الذي رآه أمير المؤمنين نبيا أو وصيا ، قال : من أين قلت هذا ؟ قال : من قوله تعالى : " أن بورك من في النار ومن حولها ( 2 ) " . الحريري في درة الغواص أنه ذكر شريك بن عبد الله النخعي فضائل علي عليه السلام فقال أموي : نعم الرجل علي ، فغضب وقال : العلي يقال نعم الرجل فقال : يا عبد الله ألم يقل الله في الاخبار عن نفسه : " فقدرنا فنعم القادرون ( 3 ) " وقال في أيوب " إنا وجدناه صابرا نعم العبد ( 4 ) " وقال في سليمان : " ووهبنا لداود سليمان نعم العبد ( 5 ) " أفلا ترضى لعلي ما رضي الله لنفسه ولأنبيائه ؟ فاستحسن منه . وقال بعض النحاة : هذا الجواب ليس بصواب ، وذلك أن " نعم " من الله تعالى ثناء على حقيقة الوصف له ، تقريبا على فهم السامعين لمكان إنعامه عليهم ، وفي حق أنبيائه تشريفا لهم ، فأما من الآدمي في حق الاعلى فهو يقرب من الذم وإن كان مدحا في اللفظ ، كما يقال في حق النبي صلى الله عليه وآله : " محمد فيه خير " فهو صادق إلا أنه مقصر . وكان أبو بكر الهروي يلعب بالشطرنج ، فسأله جبلي عن الامام بعد النبي صلى الله عليه وآله فوضع الهروي شاه وأربع بياذق فقال : هذا نبي وهذه الأربعة خلفاؤه ، فقال الجبلي : الذي في جنبه ابنه ؟ قال : لا ولم يبق له سوى بنت ، قال : فهذا ختنه ؟ قال : لا وإنما هو ذاك الأخير ، قال : هذا أقربهم إليه أو أشجعهم أو أعلمهم أو أزهدهم ؟ قال : لا إنما ذلك هو الأخير ، قال : فما يصنع هذا بجنبه ؟

--> ( 1 ) سورة الفرقان : 63 . ( 2 ) سورة النمل : 8 . ( 3 ) سورة المرسلات : 23 . ( 4 ) سورة ص : 44 . ( 5 ) سورة ص : 3 .