العلامة المجلسي

40

بحار الأنوار

وأخبرني عن قرنه أمن ذهب كان أم من فضة ؟ فقال له : لم يكن نبيا ولا ملكا ولم يكن قرناه من ذهب ولا فضة ( 1 ) ، ولكنه كان عبدا أحب الله فأحبه الله ونصح لله ونصحه الله ، وإنما سمي ذا القرنين لأنه دعا قومه إلى الله عز وجل فضربوه على قرنه فغاب عنهم حينا ثم عاد إليهم ، فضرب على قرنه الآخر ، وفيكم مثله . ( 2 ) بيان : قوله : ( وفيكم مثله ) يعني نفسه عليه السلام وقد اشتهر في الحديث أنه ذو قرني هذه الأمة ، وفيه وجوه : أحدها أنه عاش قرنين : قرنا مع الرسول صلى الله عليه وآله وقرنا بعده ، وهذا الخبر لا يحتمله . ( 3 ) وثانيها أنه يشبهه في كونه عبدا صالحا مؤيدا ملهما بإلهام الله تعالى ، مطاعا للخلق بإذنه تعالى ، مع كونه غير نبي ، وعليه تدل الأخبار الكثيرة التي أوردناها في كتاب الإمامة في باب مفرد . وثالثها أنه يشبهه في أنه ضرب على قرنيه . ورابعها أنه صاحب القوتين العظيمتين في الدنيا والدين . وخامسها أنه يشبهه في أنه دعاهم فضربوه على قرنه ، وسيرجع إلى الدنيا وينقاد له شرق الأرض وغربها . وسادسها أنه خلق الله تعالى له طرفي الأرض : شرقها وغربها ، وسيملكهما إياه وخلق له طرفي الجنة ، فهو قسيمها . وقال الجزري في النهاية : فيه أنه قال لعلي عليه السلام " إن لك بيتا في الجنة وإنك ذو قرنيها " أي طرفي الجنة وجانبيها ، قال أبو عبيد : وأنا أحسب أنه أراد

--> ( 1 ) في المصدر : ولا من فضة . ( 2 ) علل الشرائع : 25 . وقد مضت الرواية في المجلد 12 ص 180 عن تفسير العياشي وعن الاحتجاج : 122 وعن كمال الدين : 220 . ( 3 ) لان الغيبة لم تتوسط بين هذين القرنين ولم يضرب عليه السلام بقرنه عندئذ . وأنت خبير بأن أقوى المحتملات وأرجحها هو الاحتمال الخامس بل هو المتعين .