العلامة المجلسي
328
بحار الأنوار
فالمولود فيها إذا كان في حجره وهو المتولي لتربيته مولود في أيام كأيام النبوة وليس بمولود في جاهلية محضة ، ففارقت حاله حال من يدعى له من الصحابة مماثلته في الفضل ، وقد روي أن السنة التي ولد فيها هذه السنة التي بدئ فيها رسول الله صلى الله عليه وآله فأسمع الهتاف من الأحجار والأشجار وكشف عن بصره ، فشاهد أنوارا وأشخاصا ولم يخاطب منها ( 1 ) بشئ ، وهذه السنة هي السنة التي ابتدأ فيها بالتبتل والانقطاع والعزلة في جبل حراء ، فلم يزل به حتى كوشف بالرسالة وأنزل عليه الوحي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتيمن بتلك السنة وبولادة علي عليه السلام فيها ، ويسميها سنة الخير وسنة البركة ، وقال لأهله ليلة ولادته - وفيها شاهد ما شاهد من الكرامات والقدرة الإلهية ولم يكن من قبلها شاهد من ذلك شيئا - : " لقد ولد لنا ( 2 ) مولود يفتح الله علينا به أبوابا كثيرة من النعمة والرحمة " وكان كما قال صلوات الله عليه ، فإنه كان ناصره والمحامي عنه وكاشف الغم عن وجهه ، وبسيفه ثبت دين الاسلام ورست ( 3 ) دعائمه وتمهدت قواعده . وفي المسألة تفصيل آخر وهو أن يعني بقوله : " فإني ولدت على الفطرة " التي لم تتغير ولم تحل ، وذلك أن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : " كل مولود يولد على الفطرة " أن كل مولود فإن الله تعالى قد هيأه بالعقل الذي خلقه فيه وبصحة الحواس والمشاعر لان يتعلم التوحيد والعدل ، ولم يجعل فيه مانعا يمنعه من ذلك ولكن التربية والعقيدة في الوالدين والألف لاعتقادهما وحسن الظن فيهما يصده عما فطر عليه ، وأمير المؤمنين عليه السلام دون غيره ولد على الفطرة التي لم تحل ولم يصد عن مقتضاها مانع لامن جانب الأبوين ولامن جهة غيرهما ، وغيره ولد على الفطرة ولكنه حال عن مقتضاها وزال عن موجبها .
--> ( 1 ) في المصدر : ولم يخاطب فيها . ( 2 ) في المصدر : لقد ولد لنا الليلة . ( 3 ) رسا الشئ وأرسى : ثبت ورسخ .