العلامة المجلسي

210

بحار الأنوار

والأصحاب والخزنة والأبواب " يشير إلى نفسه ، وهو أبدا يأتي بلفظ الجمع ، ومراده الواحد ، والشعار ما يلي الجسد من الثياب ، فهو أقرب من سائرها إليه ، ومراده الاختصاص برسول الله صلى الله عليه وآله والخزنة والأبواب يمكن أن يعنى به خزنة العلم وأبواب العلم بقول ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله : " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب " وقوله : " فليأت خازن علمي ( 2 ) " وقال : تارة أخرى : " عيبة علمي " ويمكن أن يريد به خزنة الجنة وأبواب الجنة ، أي لا يدخل الجنة إلا من وافى بولايتنا ، فقد جاء في حقه الشائع المستفيض ( 3 ) أنه قسيم النار والجنة ، وذكر أبو عبيد الهروي في الجمع بين الغريبين أن قوما من أئمة العربية فسروه فقالوا : لأنه لما كان محبه من أهل الجنة ومبغضه من أهل النار كان بهذا الاعتبار قسيم النار والجنة ، قال أبو عبيد : وقال غير هؤلاء : بل هو قسيمها بنفسه على الحقيقة ، يدخل قوما إلى الجنة وقوما إلى النار وهذا الذي ذكره أبو عبيد أخيرا هو يطابق الأخبار الواردة فيه : يقول للنار : هذا لي فدعيه وهذا لك فخذيه ( 4 ) . وقال ابن الأثير في النهاية : في حديث علي عليه السلام : " أنا قسيم النار " أراد أن الناس فريقان : فريق معي فهم على هدى ، وفريق علي فهم على ضلال . فنصف معي في الجنة ونصف علي في النار ، وقسيم فعيل بمعنى مفاعل . انتهى ( 5 ) . أقول : قد مضى ما يدل على ذلك في الأبواب السالفة ، وسيأتي في الأبواب اللاحقة ، وقد أوردنا جلها في كتاب المعاد ، ولا شك في تواترها ، ولا يريب عاقل في أن من كان قسيم الجنة والنار لا يكون تابعا لغيره ، وكيف يجوز عاقل أن يكون الامام محتاجا في دخول الجنة إلى إذن أحد من رعيته ؟ مع أنه لا يخفى على منصف تتبع الآثار أن من تقدم عليه كانوا أعداءه ، وقد اشتمل تلك الأخبار على أنه يدخل أعداءه النار ، فالحمد لله الذي رزقنا ولايته وولاية الأئمة من ذريته الأخيار .

--> ( 1 ) في المصدر : لقول . ( 2 ) في المصدر : وقوله فيه " خازن علمي " . ( 3 ) في المصدر : الخبر الشائع المستفيض . ( 4 ) شرح النهج 2 : 676 . النهاية 3 : 253 .