العلامة المجلسي

195

بحار الأنوار

والأوصياء عليهم السلام [ وأولياؤهم ] كانوا يحبونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه ؟ قال : نعم قلت : فكيف ذلك ؟ قال : أما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ما يرجع حتى يفتح الله عليه يديه " فدفع الراية إلى علي عليه السلام ففتح الله عز وجل على يديه ؟ قلت : بلى ، قال : أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أتي بالطائر المشوي قال : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر " وعنى به عليا عليه السلام ؟ قلت : بلى ، قال : فهل يجوز أن لا يحب أنبياء الله ورسله وأوصياؤهم رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، فقلت له : لا ، قال : فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أممهم لا يحبون حبيب الله وحبيب رسوله وأنبيائه عليهم السلام ؟ قلت : لا ، قال : فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله [ وجميع الملائكة ] وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب عليه السلام محبين ، وثبت أن أعداءهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبتهم مبغضين ، قلت : نعم ، قال : فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين ، فهو إذن قسيم الجنة والنار . قال المفضل بن عمر : فقلت له : يا ابن رسول الله فرجت عني فرج الله عنك ، فزدني مما علمك الله ، قال : سل يا مفضل ، فقلت له : يا ابن رسول الله فعلي بن أبي طالب عليه السلام يدخل محبه الجنة ومبغضه النار أو رضوان ومالك ؟ فقال : يا مفضل أما علمت أن الله تبارك وتعالى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وهو روح إلى الأنبياء وهم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام ؟ قلت : بلى ، قال : أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار ؟ قلت : بلى ، قال : أوليس النبي صلى الله عليه وآله ضامنا لما وعد وأوعد عن ربه عز وجل ؟ قلت : بلى ، قال : أوليس علي بن أبي طالب عليه السلام خليفته وإمام أمته ؟ قلت : بلى ، قال : أوليس رضوان ومالك من جملة الملائكة والمستغفرين لشيعته الناجين بمحبته ؟ قلت : بلى ، قال : فعلي بن أبي طالب عليه السلام إذا قسيم الجنة والنار عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ورضوان ومالك صادران عن أمره