العلامة المجلسي
190
بحار الأنوار
فلم أجدها ، فأتيت منزل الحارث الهمداني من ساعتي أشكو إليه ما أصابني ، وأخبرته بالخبر ، فقال : انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عليه السلام حتى نخبره ، فانطلقنا إليه فأخبره الخبر ( 1 ) ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث : انصرف إلى منزلك وخلني واليهودي فأنا ضامن لحميره وطعامه حتى أردها له ( 2 ) ، فمضى الحارث إلى منزله وأخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيدي حتى أتينا الموضع الذي افتقدت حميري وطعامي ، فحول وجهه عني وحرك شفتيه ولسانه بكلام لم أفهمه ، ثم رفع رأسه فسمعته يقول : والله ما على هذا بايعتموني يا معشر الجن ( 3 ) ، وأيم الله لئن لم تردوا على اليهودي حميره وطعامه لأنقضن عهدكم ولأجاهدنكم في الله حق جهاده ، قال : فوالله ما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من كلامه حتى رأيت حميري وطعامي بين يدي ( 4 ) ، ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : اختر يا يهودي إحدى خصلتين : إما أن تسوق حميرك وأحثها عليك أو أسوقها أنا وتحثها علي أنت ، قال : قلت : بل أسوقها وأنا أقوى على حثها وتقدم أنت يا أمير المؤمنين عليه السلام أمامها إلى الرحبة ( 5 ) ، فقال : يا يهودي إن عليك بقية من الليل فاحفظ حميرك حتى تصبح وحط أنت عنها أو أحط أنا عنها وتحفظ أنت ( 6 ) ، فقلت : يا أمير المؤمنين أنا قوي ( 7 ) على حطها وأنت على حفظها حتى يطلع الفجر ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : خلني وإياها ونم أنت حتى يطلع الفجر فلما طلع الفجر انتبهت ، فقال : قم قد طلع الفجر فاحفظ حميرك وليس عليك بأس ولا تغفل عنها حتى أعود إليك إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) في المصدر : فأخبرناه الخبر . ( 2 ) في المصدر : حتى أردها عليه . ( 3 ) في المصدر بعد ذلك : وعاهدتموني . ( 4 ) في المصدر : بين يديه . ( 5 ) في المصدر : واتبعته بالحمير حتى انتهى بها إلى الرحبة . ( 6 ) في المصدر بعد ذلك : حتى تصبح . ( 7 ) في المصدر و ( د ) : أنا أقوى .