العلامة المجلسي
187
بحار الأنوار
والزبور ، انطلق إلى حجرة ابنتي فاطمة وائتني ببعلها علي بن أبي طالب . قال : فمضيت وإذا به قد تلقاني ، قال لي : يا حذيفة جئت لتخبرني عن قوم أنا عالم بهم منذ خلقوا ومنذ ولدوا وفي أي شئ جاؤوا ، فقال حذيفة : فقلت زادك الله علما وفهما يا مولاي ، ثم أقبل عليه السلام إلى المسجد والقوم حافون بالنبي صلى الله عليه وآله فلما رأوه نهضوا قياما على أقدامهم ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله : كونوا على مجالسكم ، فقعدوا ، فلما استقر بهم المجلس قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه وقال : أيها الناس أيكم الراهب إذا انسدل الليل الظلام ؟ أيكم مكسر الأصنام ؟ أيكم ساتر عورات النسوان ؟ أيكم الشاكر لما أولاه المنان ، أيكم الضارب يوم الضرب والطعان ؟ أيكم مكسر رؤوس الفرسان ؟ أيكم محمد معدن الايمان ؟ أيكم وصيه الذي ينصر به دينه على سائر الأديان ؟ أيكم علي بن أبي طالب ؟ فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي أجب الغلام الذي هو في وصفه غلام وقم لحاجته ، فعند ذلك قال علي عليه السلام : ادن مني يا غلام ، إني أعطيك سؤلك والمرام ، وأشفي عليك الأسقام بعون رب الأنام ، فانطلق بحاجتك ( 1 ) فأنا أبلغك أمنيتك ، لتعلم المسلمون أني سفينة النجاة ، وعصا موسى ، والكلمة الكبرى ، والنبأ العظيم ، وصراطه المستقيم فقال الغلام : إن معي أخي وكان مولعا بالصيد ، فخرج في بعض أيامه متصيدا فعارضته بقرات وحش عثر ( 2 ) ، فرمى إحداهن فقتلها ، ففلج ( 3 ) نصفه في الوقت والحال ، وقل كلامه حتى لا يكلمنا إلا إيماء ، وقد بلغنا أن صاحبكم يدفع عنه ما يجده ، فإن شفى صاحبكم علته آمنا به ، فنحن بني النجدة والبأس والقوة والمراس ( 4 ) ، ولنا الذهب والفضة والخيل والإبل والمضارب العالية ، ونحن سبعون ألفا بخيول جياد ، وسواعد شداد ، ونحن بقايا قوم عاد .
--> ( 1 ) في المصدرين و ( د ) فانطق بحاجتك . ( 2 ) كذا في النسخ . وفى المصدرين : بقرات وحش عشر . ( 3 ) فلج الرجل : أصابه الفالج وهو داء يحدث في أحد شقى البدن فيبطل إحساسه وحركته . ( 4 ) المراس - بكسر الميم - الشدة والقوة .