العلامة المجلسي
176
بحار الأنوار
منهم قد اجتمعوا لكيده ، فأغنى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وكفى الله المؤمنين به كيدهم ، ودفعهم عن المسلمين بقوته التي بان بها عن جماعتهم ، فروى ( 1 ) محمد بن أبي السري التميمي ، عن أحمد بن الفرج ، عن الحسن بن موسى النهدي ، عن أبيه ، عن وبرة ابن الحارث ، عن ابن عباس قال : لما خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى بني المصطلق جنب عن الطريق فأدركه الليل ، فنزل بقرب واد وعر ( 2 ) ، فلما كان في آخر الليل هبط جبرئيل عليه ( 3 ) يخبره أن طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده وإيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم إياه ، فدعا أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك ، فادفعه بالقوة التي أعطاك الله عز وجل إياها ، وتحصن منهم بأسماء الله عز وجل التي خصك بعلمها ( 4 ) ، وأنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس ( 5 ) ، وقال لهم : كونوا معه وامتثلوا أمره ، فتوجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الوادي ، فلما قرب من شفيره أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير ولا يحدثوا شيئا حتى يؤذن لهم ، ثم تقدم فوقف على شفير الوادي ، وتعوذ بالله من أعدائه وسمى الله عز اسمه ، وأومأ إلى القوم الذين اتبعوه أن يقربوا منه ، فقربوا وكان بينهم وبينه فرجة مسافتها غلوة ( 6 ) ، ثم رام الهبوط إلى الوادي ، فاعترضت ريح عاصف كاد أن تقع القوم على وجوههم لشدتها ، ولم تثبت أقدامهم على الأرض من هول الخصم ومن هول ما لحقهم ، فصاح أمير المؤمنين عليه السلام ، أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وابن عمه ، أثبتوا إن شئتم ، فظهر للقوم أشخاص على صور الزط يخيل في أيديهم
--> ( 1 ) إلى هنا لا يوجد في الارشاد فقط . ( 2 ) الوعر : المكان الصلب والمخيف الوحش . وقال في القاموس : الوعر جبل . ( 3 ) في الارشاد والمناقب : هبط عليه جبرئيل . ( 4 ) في الارشاد والمناقب : خصك بها وبعلمها . ( 5 ) أي من أصناف الناس . ( 6 ) الغلوة : مسافة يسيرها السهم عند الرمي .