العلامة المجلسي
169
بحار الأنوار
وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا ، فإن بعضهم قد بغوا علينا ، ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله وكتابه ، وخذ علي العهود والمواثيق المؤكدة أني أرده إليك سالما في غداة إلا أن يحدث علي حادثة من قبل الله ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : من أنت ومن قومك ؟ قال : أنا عرفطة بن سمراخ ( 1 ) أحد بني كأخ من الجن المؤمنين ، أنا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع ، فلما منعنا ذلك وبعثك الله نبيا آمنا بك وصدقنا قولك ، وقد خالفنا بعض القوم وأقاموا على ما كانوا عليه ، فوقع بيننا وبينهم الخلاف ، وهم أكثر منا عددا وقوة ، وقد غلبوا على الماء والمراعي وأضروا بنا وبدوابنا ، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق . فقال له النبي صلى الله عليه وآله اكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها ، فكشف لنا عن صورته فنظرنا إلى شخص عليه شعر كثير ، وإذا رأسه طويل ، طويل العينين ، عيناه في طول رأسه ، صغير الحدقتين ، في فيه أسنان كأسنان السباع ، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرد عليه من غد ( 2 ) من يبعث معه به . فلما فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر وقال : سر مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه وتنظر ( 3 ) إلى ما هم عليه فاحكم بينهم بالحق ، فقال : يا رسول الله وأين هم ؟ قال : هم تحت الأرض ، فقال أبو بكر : وكيف أطيق النزول في الأرض ؟ وكيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم ؟ فالتفت إلى عمر بن الخطاب وقال له مثل قوله لأبي بكر ، فأجاب بمثل جواب أبي بكر ، ثم استدعى بعلي عليه السلام وقال له : يا علي سر مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه وتنظر إلى ما هم عليه وتحكم بينهم بالحق ، فقام علي عليه السلام مع عرفطة وقد تقلد سيفه ، وتبعه أبو سعيد الخدري وسلمان الفارسي ، قالا : نحن أتبعناهما إلى أن صاروا إلى واد ، فلما توسطاه نظر إلينا
--> ( 1 ) في المصدر : شمراخ . ( 2 ) كذا في ( ك ) . وفى غيره من النسخ وكذا المصدر : في غد . ( 3 ) تنظره : تأمله بعينه . تأنى عليه وانتظره في مهلة .