العلامة المجلسي

157

بحار الأنوار

أحد الرجلين : لقد طال نجواه لابن عمه ، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال : ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه ( 1 ) . بيان : رواه عن ابن المغازلي بستة أسانيد ( 2 ) اقتصرنا منها على واحد ، ورواه ابن الأثير في جامع الأصول من صحيح الترمذي عن جابر ( 3 ) ، فقد ثبت بنقل الفريقين هذا الخبر بأسانيد متعددة صحته وتواتره ، وهذه درجة تضاهي النبوة بل تربي ( 4 ) على درجة بعض الأنبياء الذين كان نبوتهم بالنوم ، ومثل هذا لا يكون رعية لمن لا ينتجيه إلا الشيطان باعترافه ( 5 ) وقد مضى أخبار روح القدس في كتاب الإمامة وسيأتي كونه عليه السلام محدثا ، وقال الجزري في النهاية : في حديث علي عليه السلام : " دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الطائف فانتجاه فقال الناس : لقد طال نجواه فقال : ما انتجيته ولكن الله انتجاه " أي إن الله أمرني أن أناجيه انتهى ( 6 ) . أقول : أيد الخبر بنقله ولا حجة له على تأويله سوى التعصب والعناد ، مع أن فيما ذكره أيضا فضل عظيم لا يخفى على من له عقل سليم .

--> ( 1 ) العمدة : 189 . ( 2 ) راجع العمدة : 189 - 190 . ( 3 ) راجع التيسير 3 : 238 . ( 4 ) أربى عليه : زاد عليه . ( 5 ) إشارة إلى قول أبي بكر : " أما والله ما أنا بخيركم ، ولقد كنت لمقامي هذا كارها ولوددت أن فيكم من يكفيني ، أفتظنون أنى أعمل فيكم بسنة رسول الله ؟ إذن لا أقوم بها ، إن رسول الله كان يعصم بالوحي ، وكان معه ملك ، وإن لي شيطانا يعتريني اه‍ " راجع طبقات ابن سعد 3 : 151 ، الإمامة والسياسة 1 : 16 ، تاريخ الطبري 3 : 210 ، الصفوة 1 : 99 ، شرح نهج البلاغة 3 : 8 و - 4 : 167 ، كنز العمال 3 : 126 . ( 6 ) النهاية 4 : 130 .