محمد سالم أبو عاصي
90
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
الفرق بين التأويل الباطني الفاسد والتفسير الإشاري : التفسير الإشاري هو تأويل القرآن بغير ظاهره ؛ لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والفيض ويمكن الجمع بينها وبين الظاهر المراد . وهذا هو عين مراد الشاطبي من " التفسير الباطني الصحيح " الذي سبق ذكره . غير أن بعض الناس قد يخلط لدى النظرة العجلي بين التأويل الباطني الفاسد وبين ما اصطلح على تسميته بالتفسير الإشاري ، مع ما بينهما من فرق نبّه عليه المحققون من أهل الفقه في كتاب اللّه . يقول الشيخ الجليل محمد الخضر حسين : " إن " أصحاب الإشارات " غير من يسمونهم " الباطنية " . فالباطنية يصرفون الآية عن معناها المنقول أو المعقول إلى ما يوافق بغيتهم ، بدعوى أن هذا هو مراد اللّه دون ما سواه . وأما أصحاب الإشارات ؛ فإنهم كما قال أبو بكر بن العربي في كتابه " العواصم والقواصم " جاءوا بألفاظ الشريعة من بابها ، وأقروها على نصابها . . لكنهم زعموا أن وراءها معاني غامضة خفية وقعت الإشارة إليها من ظواهر هذه الألفاظ ، فعبروا إليها بالفكر ، واعتبروا منها في سبيل الذكر . فأصحاب الإشارات لا ينفون - كما ينفي الباطنية وأذنابهم - المعنى الذي يدل عليه اللفظ العربي من نحو الأحكام ، والقصص ، والمعجزات . . وإنما يقولون : إنهم يستفيدون من وراء تلك المعاني ، وعلى طريق الاعتبار ، معاني فيها موعظة وذكرى . وعلى ما بين مذهبهم ومذهب الباطنية من فرق واضح ترى في أهل العلم من نازعهم في إلصاق تلك المعاني بألفاظ القرآن ، وقال : إن ما جاء في صريح القرآن والسنة من مواعظ وحكم يغني عن ارتكاب هذه الطرق البعيدة ، التي هي