محمد سالم أبو عاصي

87

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

المسمّيات عنصر الكلام وبسائطه التي يتركب منها ؛ افتتح اللّه تسعا وعشرين سورة من سور القرآن ، تمثل عدد الحروف العربية كلها ، بطائفة من أسماء الحروف . . تسجيلا لعجزهم ، وإظهارا لتعنتهم في عدم إيمانهم . فإن اللّه عزّ وجلّ يقول لهم بلسان هذه الحروف : " إن هذا القرآن الذي عجزتم عن الإتيان بما يدانيه - فضلا عما يساويه - لم يأتكم بلغة غير لغتكم ، وإنما أتاكم بنظم عربي اللّحمة والسّدى ، لا تتركب كلماته إلا من نفس حروفكم العربية التي تنطقون بها ، فعجزكم عن الإتيان بمثله وأنتم أساطين البيان ليس إلا لكونه صادرا عن قدرة إلهية ، هي - وحدها - القادرة على تركيب هذا النظم العجيب الذي لا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ! وهذا القدر لا خلاف فيه . أما الاختلاف الكثير والمتشعب في كتب التفسير وعلوم القرآن ؛ فليس اختلافا في أصل المعنى الوضعي لهذه الحروف المقطعة ، وإنما هو خلاف في المعنى المراد منها في مستهل السور . . أهو ذلك المعنى الوضعي نفسه ؟ أم أنها نقلت فوضعت ، بإزاء معنى آخر هو مراد اللّه منها ؟ ومن هنا . . تعددت الأقوال التي ذكرها الشاطبي وغيره . من ذلك : ما نقل عن ابن عباس في ألم ( 1 ) : " الألف : اللّه ، واللام : جبريل ، والميم : محمد صلى اللّه عليه وسلم " . والمعنى : أن اللّه أنزل جبريل عليه السّلام على محمد صلى اللّه عليه وسلم . قال