محمد سالم أبو عاصي

81

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

يستحق ذلك - قال ابن عباس : ثم سألني عمر عن قوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [ سورة النصر : 1 - 3 ] . فقلت : إنما هو أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلمه إياه " . فقال عمر : " واللّه . . ما أعلم منها إلا ما تعلم " . فالمعنى الظاهر من دلالة الألفاظ لهذه السورة لا يفيد إلا بيان نعمة اللّه على النبي صلى اللّه عليه وسلم بسوق الفتح والنصر له ، ودخول الناس في دين اللّه أفواجا ، وأمره بالتسبيح بحمد اللّه للشكر على هذه النعمة العظيمة . أما المعنى الخفي ؛ فهو الدلالة على اقتراب أجل النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن لقاءه بحيث يفترض أن ينتهي بانتهاء رسالته ، وقد دلت السورة - بمعناها الخفي - على هذا الانتهاء . ثانيتهما : أنه لما نزل قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ سورة المائدة : 3 ] فرح الصحابة ، وبكى عمر رضي اللّه عنه وقال : " ما بعد الكمال إلا النقصان ! " . . مستشعرا نعيه صلى اللّه عليه وسلم . وما عاش بعدها صلى اللّه عليه وسلم إلا واحدا وثمانين يوما . فالمعنى الخفي الذي فطن إليه عمر ، وابن عباس رضي اللّه عنهما - إنما هو راجع إلى حدّة الذهن ، ونفاذ البصيرة التي تلمح من المعاني ما يكون لازما للمعاني التي وضعت الألفاظ بإزائها .