محمد سالم أبو عاصي

79

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

ب " مبصرون " على مثال اسم الفاعل بدلا من الفعل المضارع " يبصرون " ؟ وقد كان الاستعمال خليقا أن يجيء على مقتضى المشاكلة مع قوله " تذكروا " . . والجواب : أن التّذكّر يحدث بعد مسّ الشيطان ، ويتجدد بتجدد هذا المس ، وذلك بخلاف الإبصار " بالحق " . . فإنه ثابت لهم ، قائم بهم ؛ لأن اسم الفاعل حقيقة فيمن قام به الفعل ، وقد يغطيه مس الشيطان ، فتجدّد التذكر يكشف لهم هذا الغطاء ، ليتجلى لهم الحق - الذي عهدوه - قائما بنفوسهم . أي يفاجئهم قيام عمل البصيرة بهم دفعة . . بخلاف التذكر « 1 » . فكأنما الإبصار بالحق مصباح كهربائي مضيء ، قائم في قلوب المتقين ، بينه وبين مس الشيطان حجاب من الغفلة . وكأنما التذكر أداة ترفع هذا الحجاب عنهم كلما حدث مسّ من الشيطان لهم ، فينطلق عندئذ نور الإبصار بالحق دفعة على مس الشيطان فيمحوه دفعة . ومنه قوله تعالى : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ [ سورة الأعراف : 131 ] . . فيقال : لما ذا صدّر " الحسنة " بلفظ " إذا " وجاء بلفظها معرّفا ، وقد صدّر " السيئة " بلفظة " إن " وجاء بلفظها منكرا ؟ والجواب : أن الحسنات من : الخصب ، والرخاء ، والعافية هي العطاء الأكثر في العالم ، وأن السيئات - وهي كما تطلق على المعاصي تطلق على المضارّ ، كالجدب والشدة والمرض - هي الأمر الأقل - بالنسبة للحسنات - حدوثا في العالم . ولما كان لفظ " إذا " يدل على تحقق معنى المذكور بعده ، ولفظ " أل " يدل

--> ( 1 ) المرجع السابق ، 3 / 387 .