محمد سالم أبو عاصي

77

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

تعرض له - بحكم الطّبع البشري - حتى تزول عنه ؛ لأن رغبته في إنجاز الرسالة وإبلاغ الدعوة أقوى باعثا في نفسه من كل شيء " « 1 » . هذه إشارة لما يدل عليه اختلاف الصيغ الوضعية الإفرادية من زيادة المعاني . وأما أثر اختلاف صور الجملة ، وما نشأ عنه من المعاني الثانوية - وهو اصطلاح الشاطبي كما سبق - التي هي مناط البلاغة وأساس الإعجاز اللغوي . . فالقرآن مشحون من أوله لآخره بهذا العلم . من ذلك قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ سورة البقرة : 3 ، 4 ] ، ثم قال - وهو موضع الشاهد - : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ [ سورة البقرة : 6 ] بغير عطف . ثم نقارن : نظم هذه الآية بآية سورة لقمان : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ سورة لقمان : 5 ] ، ثم قال - وهو موضع الشاهد - : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ [ سورة لقمان : 6 ] معطوفة بالواو . . فما سر الفرق بين موضع عدم العطف بالواو في سورة البقرة ، وبين ذكره في آية سورة لقمان ؟ والجواب - كما قال الأستاذ المحقق الشيخ عبد اللّه دراز : إن المقصود في الأساس في سورة " البقرة " هو بيان حال الكتاب ، تقريرا لكونه يقينا لا شك فيه ، وفي ضمن هذا البيان ذكر اتصاف الكفار بالإصرار على الكفر والضلال ، بحيث لا يجدي فيهم الإنذار ، ولا يستفيدون من الكتاب . فالآية تكميل لما قبلها ، كأنها جزء منها ، ولا

--> ( 1 ) مقدمة في علم أصول الفقه ، ص 36 .