محمد سالم أبو عاصي

75

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

فليرجع إلى بيانهما - أي الظاهر والباطن - على التفسير المذكور - أي الذي ارتضينا - " « 1 » . ثم ينتقل الشاطبي ، فيعقد فصلا لتقرير أن كل ما كان من المعاني العربية التي لا ينبني فهم القرآن إلا عليها فهو داخل تحت الظاهر . . فالمسائل البيانية ، والمنازع البلاغية لا معدل بها عن ظاهر القرآن « 2 » . ثم قال : " وكل ما كان من المعاني التي تقتضي تحقيق المخاطب بوصف العبودية والإقرار للّه بالربوبية ؛ فذلك هو " الباطن " المراد ، والمقصود الذي أنزل القرآن لأجله " « 3 » . ولنبدأ الآن في ذكر وصف المعاني الظاهرة أولا ، وطرقا من طرق استفادتها من القرآن ، ثم نعقّب على ذكرها بذكر المعاني الخفية المعتبرة ، وطرق استفادتها من القرآن أيضا . لكن قبل وصف المعاني الظاهرة ، وطرق استفادتها ، أقول : إن الألفاظ العربية وضعت للدلالة على إفادة المعاني الموضوعة لها وضعا إفراديّا ، كالألفاظ الدالة على معانيها بطريق الحقيقة ، أو وضعا نوعيّا بطريق المجاز . كذلك . . وضعت الجمل العربية في صور مختلفة ، تحتمل كل صورة منها بعض المعاني البلاغية الزائدة على المعنى الوضعي لكل لفظ بانفراده ، كإفادة الحصر في قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ سورة الفاتحة : 5 ] ،

--> ( 1 ) الموافقات ، 3 / 383 ، 384 . ( 2 ) الموافقات ، 3 / 386 . ( 3 ) الموافقات ، 3 / 388 .