محمد سالم أبو عاصي
24
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
تساهل ابن لب ، في حين كان الشاطبي شديدا في فتاواه توافقا مع نهجه في معاكسة الأهواء ، ودفع البدع ، وحفظ دوحة الدين . 3 - أبو علي منصور بن عبد اللّه بن علي الزواوي التلمساني ( 710 - 765 ) وقد قدم غرناطة عام 753 ولبث بها 13 سنة ، وكان جاءها ليتلقى عن ابن الفخار البيري فانتصب للتدريس ، ودرس عليه صاحب ترجمتنا مختصر ابن الحاجب ، وكان الزواوي حبيبا إلى نفس الشاطبي لتجانس روحيهما ، فقد كان أبو علي متمسكا بالسنة شديد التمسك ، وكان له في منهج الشاطبي أثر بيّن يدلنا عليه ما يذكره الشاطبي أنه كان كثيرا ما يذكر له قول بعض العقلاء : " لا يسمى العالم بعلم ما عالما بذلك العلم على الإطلاق حتى تتوفر فيه أربعة شروط : أحدها : أن يكون قد أحاط علما بأصول ذلك العلم على الكمال . والثاني : أن تكون له قدرة على العبارة عن ذلك العلم . والثالث : أن يكون عارفا بما يلزم عنه . والرابع : أن تكون له قدرة على دفع الإشكالات الواردة على ذلك العلم " . 4 - أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن أبي بكر المقري الكبير ، جد المقري الصغير صاحب " نفح الطّيب " . ولد بتلمسان ، وسافر إلى المشرق وعاد إلى فاس ، ثم وفد إلى غرناطة سنة 757 ه ، وانتصب بها للتدريس وقد سبقته شهرته إليها ، وكان ذا نزعة في التصوف أثرت في الشاطبي ، واقترب منه الشاطبي حين دراسته عليه الفقه والتصوف والحديث ، وخصه المقري بسندين مسلسلين أحدهما سند مصافحة والآخر سند تلقين .