محمد سالم أبو عاصي
20
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
6 - عصره وبيئته : عاش الإمام أبو إسحاق الشاطبي في غرناطة من أرض الأندلس ، ولم يذكر أنه فارقها حتى للحج ، بله طلب العلم . وكان القرن الذي عاش فيه هو الثامن الهجري بين ثلاثينياته وتسعينياته . فما بيئة غرناطة ووقتذاك ؟ وما أحوالها المعاصرة لحياة الإمام أبي إسحاق ؟ بيئة إقامة الشاطبي غرناطة ، التي كانت في بداية عهد المسلمين في الأندلس واقعة ضمن إقليم البيرة التي صرف إليها عبد الرحمن الداخل الأموي جل اهتمامه ، ثم حين سقطت الدولة الأموية في الأندلس وأحرقت البيرة انعكس الأمر وخرج أهلها منها وجعلوا قبلة فرارهم وهجرتهم إلى غرناطة ، وأصبحت هي عاصمة الإقليم ، بينما غدت البيرة تابعة لها ، واتخذها المرابطون قاعدة لهم بعد أن افتكّوها من بربر صنهاجة - كما يذكر - ثم دالت الدولة فأخذها منهم الموحّدون ، ثم استولى عليها ابن هود أحد ملوك الطوائف ، إلى أن نزعها منه مؤسس الدولة النصرية دولة بني الأحمر ، عام 635 ه ، وظل بنو الأحمر يحكمون غرناطة قرابة قرنين ونصف من الزمان ، وفي أوج دولتهم هذه عاش الإمام أبو إسحاق الشاطبي ، وعاصر من ملوكها مزيجا . . منهم القوي الحكيم ، ومنهم الضعيف غير المجرّب فتستقر الأحوال حينا فيعمل الناس وينتجون ، وتضطرب أحيانا متجهة إلى الحركة ، أو تضعف . وقد يخرج منها البعض مهاجرا . كانت ولادة الشاطبي في هذا العهد ، وعلى الذي اخترناه من تاريخ ولادته ، يكون ذلك مترددا بين عهد اثنين من ملوك بني الأحمر هما محمد بن إسماعيل