محمد سالم أبو عاصي

18

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

ذلك أن وفاة أسبق شيوخ الشاطبي وهو أحمد بن الزيات كانت 728 ه ، ولا بدّ أن يكون الشاطبي حينها يافعا . ولكن باحثا آخر نفى كون ابن الزيات شيخا للشاطبي . ورجح أن مولد الشاطبي كان قريبا من سنة 730 ه واستند في ذلك إلى براهين هي : - أن أبا إسحاق كان صديقا ندّا لابن زمرك الوزير المولود عام 733 ه . - أن الشاطبي ذكر أنه كان سنة 756 ه تلميذا صغيرا لابن الفخار البيري . ولعل هذا التوجيه هو الأدق للبرهان الثاني خصوصا إذا علم أن الشاطبي كان يدرس على ابن الفخار ألفية ابن مالك وكتاب سيبويه . . فانظره ، واللّه أعلم بصوابه . ب - مكان ولادته : لم يذكر على وجه التحديد كزمانها ، لكن إذا علمنا أولا أن أهل الشاطبي تركوا شاطبة إلى غرناطة عام 1247 م - في الحادثة التي أشرنا إليها - على أبعد التقديرات ؛ فإن ذلك يكون قبل ولادة الشاطبي بنيف وسبعين سنة . ويعلم ثانيا أن الشاطبي نشأ وترعرع بغرناطة ، فيترجح أن ميلاده - وهو إلى نشأته أقرب - إنما كان في غرناطة . 3 - نشأته : نشأ الشاطبي بغرناطة التي أمضى بها سائر عمره ، وكان قد اتجه منذ صباه الباكر إلى العلم كما ترى من ملازمته أعلاما كبارا في زمنه كابن الفخار البيري الذي كان يتلقى عنه وهو في العشرينيات تقريبا ، وكأبي سعيد بن لب في ذات الفترة ، وغيرهم من الأعلام . وما تمكنه عند جمعهم إلا لطول الملازمة ، وبيان ذكائه ، وظهور نبوغه ، ألا ترى كيف كان ابن الفخار يعجب من ذكائه وإثارته مسائل في اللغة ، لا يتنبه