محمد سالم أبو عاصي
160
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
ومنها : أن من ترك النظر في القرآن ، واعتمد في ذلك على من تقدمه ، ودخل إليه النظر فيه . . غير ملوم ، وله في ذلك سعة ( إلا فيما لا بدّ له منه ، وعلى حكم الضرورة ) . فإن النظر فيه يشبه النظر في القياس كما هو مذكور في بابه ، وما زال السلف الصالح يتحرجون من القياس فيما لا نص فيه ، وكذلك وجدناهم في القول في القرآن . . فإن المحظور فيهما واحد ، وهو خوف التقول على اللّه . بل القول في القرآن أشد . . فإن القياس يرجع إلى نظر الناظر ، والقول في القرآن يرجع إلى أن اللّه أراد كذا ، أو عنى كذا بكلامه المنزل . . . وهذا عظيم الخطر . ومنها : أن يكون على بال من الناظر والمفسر والمتكلم عليه أن ما يقوله تقصيد فيه للمتكلم . والقرآن كلام اللّه ، فهو يقول بلسان بيانه : هذا مراد اللّه من هذا الكلام . فليتثبت أن يسأله اللّه تعالى : من أين قلت عني هذا ؟ فلا يصح له ذلك إلا ببيان الشواهد . وإلا . . فمجرد الاحتمال يكفي بأن يقول " يحتمل أن يكون المعنى كذا كذا " ، بناء على صحة تلك الاحتمالات في صلب العلم . وإلا . . فالاحتمالات التي لا ترجع إلى أصل غير معتبرة . فعلى كل تقدير لا بدّ في كل قول يجزم به أو يحمّل من شاهد يشهد لأصله ، وإلا . . كان باطلا ، ودخل صاحبه تحت أهل الرأي المذموم " « 1 » . والآن . . وقد وصلنا إلى نهاية القول في التفسير بالرأي ، فبوسعنا أن نعلم الحقائق التالية :
--> ( 1 ) الموافقات ، 3 / 423 ، 424 .