محمد سالم أبو عاصي

16

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

ترجمة أبي إسحاق الشاطبي تمهيد : عرف بعضهم أصول الفقه بأنه العلم بالعناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي « 1 » . وعملية استنباط أحكام الشريعة من أدلتها لها ركنان : أحدهما : علم لسان العرب . وثانيهما : علم أسرار الشريعة . وقد خصّ الركن الأول بالدراسة المتعمقة التي لملمت له الشعث ، وأدرج فيه ما تمس إليه حاجة الاستنباط ، وأضيف إليه ما يخدمه وما يقوم عليه من بحوث أخرى فيما يتعلق بتصور الأحكام . وأما الركن الثاني فقد أغفل إغفالا . . . " وهكذا بقي علم الأصول فاقدا قسما عظيما ، هو شطر العلم الباحث عن أحد ركنيه ، حتى هيأ اللّه - سبحانه وتعالى - أبا إسحاق الشاطبي في القرن الثامن الهجري لتدارك هذا النقص ، وإنشاء هذه العمارة الكبرى ، في هذا الفراغ المترامي الأطراف ، في نواحي هذا العلم الجليل " « 2 » . فمن هو هذا العلم الفخم الذي صنع هذا الصنيع ، وأسدى هذه المفخرة ؟

--> ( 1 ) محمد باقر الصدر ، المعالم الجديدة للأصول ، ص 8 ، ط . دار التعارف ، لبنان . ( 2 ) عبد اللّه دراز ، من مقدمة الموافقات ، 1 / 50 .