محمد سالم أبو عاصي

149

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

جعله اللّه حقّا للفقراء في هذه الأموال ، فمقدار هذا الحق غير مملوك لهم على الحقيقة . فحاجة الفقراء إلى الإطعام غير ناشئة عن عدم مشيئة اللّه إطعامهم لأنه - سبحانه - لم يشأ إطعامهم ، بل هي ناشئة من حبس هؤلاء المشركين طعام الفقراء عنهم بغير حق . فاعتراض هؤلاء المشركين بوضع مسؤولية حرمان الفقراء على مشيئة اللّه مردود عليهم ، من حيث تقع مسؤولية ذلك عليهم أنفسهم " « 1 » . أمثلة النوع الثاني : وأما النوع الثاني من حكايات القرآن ( ونذكّر بأنه ما حكاه القرآن من الأحداث وسكت عن تفنيده ، فكان مصادقة عليه . . بخلاف النوع الأول ) ؛ فأمثلته كثيرة . . منها ما حكاه القرآن الكريم من شريعة بني إسرائيل وسكت عنه ، كقوله تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ [ سورة المائدة : 45 ] . ومنها قوله في حكاية قصة أهل الكهف : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [ سورة الكهف : 22 ] . . ففي هذه الآية شاهد على النوع الأول ، وشاهد على النوع الثاني .

--> ( 1 ) علم الفقه والأصول ، ص 28 .