محمد سالم أبو عاصي
145
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
( 7 ) وقوع الحكايات في القرآن الكريم قال الشاطبي : " كل حكاية وقعت في القرآن . . فإما أن يشتمل مع ذلك على التنبيه على كذب المحكي وبطلانه ، أو لا يشتمل على ذلك ، بل يظل ساكتا عن الحكم فيه بشيء . فإن كان الأول ؛ فلا إشكال في بطلان ذلك المحكيّ وكذبه ، وهذا لا يحتاج إلى برهان عليه . وإن كان الثاني ؛ فإقرار القرآن له وسكوته عن التنبيه عليه بكذب ، أو بطلان دليل على صدقه وصحته ؛ لأن اللّه سمى القرآن فرقانا وتبيانا لكل شيء ، وهو حجة اللّه على الخلق على الجملة والتفصيل والإطلاق والعموم ، وهذا المعنى يأبى أن يحكى فيه ما ليس بحق ثم لا ينبه عليه " « 1 » . ولبيان هذين الأمرين نسوق لكل نوع طائفة من الأمثلة التي ذكرها الشاطبي . أمثلة النوع الأول : المثال الأول : قال تعالى : إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [ سورة الأنعام : 91 ] ، وهو قول اليهود اعتراضا منهم على نزول القرآن على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فنبه اللّه على كذبهم بقوله : قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ [ سورة الأنعام : 91 ] . والمثال الثاني : قوله تعالى : وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ
--> ( 1 ) الموافقات ، 3 / 353 ، 354 .