محمد سالم أبو عاصي

143

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

( 6 ) القرآن فيه بيان كل شيء ولو بنوعه أو بجنسه يقرر الشيخ الشاطبي أن القرآن فيه بيان كل شيء ؛ لأن تعريفه بالأحكام الشرعية أكثره كلي أو جزئي مأخوذ على الكلية . . إما بالاعتبار ، أو بمعنى الأصل ( القياس ) . واستدل على ذلك بأمور : أولا : النصوص القرآنية ، من نحو قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ سورة المائدة : 3 ] ، وقوله : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [ سورة النحل : 89 ] ، إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [ سورة الإسراء : 9 ] ، يعني الطريقة المستقيمة ( وهي النظام الكامل في معاملة الخالق والخلق ) . ثانيا : ما جاء في الأحاديث والآثار المؤذنة بذلك المعنى « 1 » . ثالثا : التجربة ، وهو أنه لا أحد من العلماء لجأ إلى القرآن في مسألة إلا وجد لها فيه أصلا . وأقرب الطوائف من إعواز المسائل النازلة أهل الظواهر ، الذين ينكرون القياس ، ولم يثبت عنهم أنهم عجزوا عن الدليل في مسألة من المسائل . ثم ذكر اعتراضا وأجاب عنه فقال : " ولقائل أن يقول : إن هذا غير صحيح ؛ لما ثبت في الشريعة من المسائل والقواعد غير الموجودة في القرآن ، وإنما وجدت في السنة " .

--> ( 1 ) ذكر الشاطبي طرفا من هذه الأحاديث ، فانظرها - إن شئت - في الموافقات .