محمد سالم أبو عاصي

13

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

بدراسة القرآن دراسة أدبية فقط ، وأن هذا الدرس الأدبي لا بدّ وأن يقوم أولا على نزع الإيمان بقدسية هذا النص . إن إسقاطات هذه " القراءة المعاصرة " تتغيّا إسقاط الفرق بين كلام اللّه الذي يتعالى على الزمان والمكان ، وبين كلام البشر الذي لا يستطيع الفكاك من دائرتي الزمان والمكان . وهذا ينتهي بهم - لو عقلوا وأنصفوا - إلى إلغاء الفرق بين الخالق والمخلوق . والمحصّلة عند هؤلاء تتجلى في أمور جد خطيرة : 1 - إسقاط قدسية النص القرآني ، وذلك عن طريق قطعه عن مصدره . 2 - إسقاط إلزامية القرآن الكريم بالنسبة للمسلمين ، وذلك من خلال فتح باب التأويل على مصراعيه من غير ضوابطه العلمية المقررة . 3 - القطيعة المعرفية مع التراث وذلك عن طريق رفضه كله ( " الحداثة " المبتورة عن الجذور ) . إن العاصم من هذا الزلل أن نعود إلى أصول اللغة العربية والقواعد الأصولية ، فنتخذ منهما أداة نتوسل بها إلى فهم سديد لكتاب اللّه تعالى ، وإلى استنباط صحيح منه . فاللغة العربية هي مفتاح القرآن ، وقد أصاب دهاقنة الاستعمار المقتل فينا حين وجهوا سهامهم نحوها منذ قديم . إن تفسير القرآن الكريم دون التقيد بأصول لغة العرب كذب وتقوّل على اللّه ، وهو كذلك خطيئة منهجية لا تغتفر . . لا في منطق الشريعة ولا في شرعة العلم . وكذلك تفسيره من غير معرفة الدلالات الشرعية . . تحريف لمراد اللّه تعالى في بيان أحكامه .