محمد سالم أبو عاصي
126
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
ويرى الأصوليون كذلك أن الآيتين لا تعارض بينهما ، وأن ما في الآية المدعى أنها ناسخة من قيد ( المشيئة إنما هو تقييد لما في الآية الأخرى من إطلاق . على أنه قيد يجب أن يفهم ضرورة ، ولو لم يذكر ؛ إذ لا يؤتي اللّه أحدا من حرث الدنيا ما لم يرد ذلك ، ضرورة ما هو مقرر من أنه لا يقع في ملك اللّه عزّ وجلّ إلا ما يشاء . 2 - والقضية الثانية ( وهي أيضا مروية عن ابن عباس ) هي أن قوله تعالى : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ [ سورة الشعراء : 224 - 226 ] منسوخ بقوله تعالى بعد ذلك : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا [ سورة الشعراء : 227 ] . ويرى الأصوليون أن العلاقة بين الآيتين هي علاقة المستثنى بالمستثنى منه ، ولكلّ منهما حكمه الذي يقتضيه عموم المستثنى منه وخصوص المستثنى ، وهو شمول الحكم الأول لمن عدا المستثنى أو تخصيص عمومه بطريق الاستثناء ، وليس هذا من النسخ في شيء . 3 - والقضية الثالثة ( وهي مروية أيضا عن ابن عباس ) هي أن قوله تعالى : قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [ سورة الأنفال : 1 ] منسوخ بقوله تعالى في السورة نفسها : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [ سورة الأنفال : 41 ] . والأصوليون يرون أن العلاقة بين الآيتين هي علاقة البيان بعد الإجمال ، وذلك بناء على تفسير " الأنفال " بالغنائم . أما إن فسّرت " الأنفال " بما يجعله