محمد سالم أبو عاصي
11
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
مقدمة الحمد للّه . . أقولها بملء فمي وقلبي . لقد ألهمني اللّه سبحانه وتعالى الحق ، وبصرني منهاج الدلالة عليه ، وحملني شرف الدفاع عن دينه وشريعته وقرآنه ، وما كنت أهلا لشيء من ذلك كله . . . لولا سابغ لطفه ، وعظيم امتنانه . . . فمنه وله وإليه الفضل كله . والصلاة والسلام الأتمان والأكملان على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم . وبعد . . فإن الناظر في تراث علمائنا الأعلام ، خصوصا أهل التفسير والقرآن ، يتبين أنهم - رحمهم اللّه - لم يقفوا عند كلام يحللونه ويستخرجون معانيه وأحكامه ، كما وقفوا عند القرآن الكريم : يدرسونه على جميع وجوهه من نحو وبلاغة وفقه . . يخبرون ظاهره وباطنه ، ويسبرون غوره ، ويتغلغلون في أعماقه . وذلك كله ؛ لئلا يفوتهم معنى أو حكم من أحكام اللّه في قرآنه دون أن يستخرجوه . وكذلك . . لئلا يستخرجوا من كلام اللّه غير مراده سبحانه ؛ إذ في الأول نقص يلحق أحكام اللّه ، وفي الثاني دخول ما ليس من أحكام اللّه في مراده . ومن ثم . . . أحكم علماء القرآن وسائلهم اللغوية والفقهية . . دققوا وحققوا ما في وسعهم من أصول الاستنباط ، وسبل الاجتهاد ، في تفسير القرآن الكريم ، ومن ثم نشأ ما يسمى ب " علوم القرآن " و " أصول التفسير " ، التي هي بمثابة أصول الفقه من الفقه . فكما أن الفقيه يستنبط من النص مستعينا بأصول الفقه ، فكذلك المفسّر يستنبط من النص مستعينا بأصول التفسير كي يقطف المعنى من اللفظ .