نور الدين عتر
7
علوم القرآن الكريم
الفصل الأول التعريف العام بعلوم القرآن هذا التعبير « علوم القرآن » يدل لغة على أنواع العلوم التي تتصل بالقرآن الكريم . وهكذا كان يستعمل في عصور المتقدمين ، فيراد به علوم تؤخذ من القرآن من علوم الشرع ، كالعقيدة ، أو الفقه ، أو الأخلاق ، أو من المعارف العامة حول الإنسان ، والكون ، والطبيعة ، والنبات ، والسماء والأفلاك . كما يراد ب « علوم القرآن » لغة علوم تخدم معاني القرآن مباشرة ، وتوصل إليها ، أو تدور حوله ، أو تستمدّ منه ، فيدخل تحت هذا التعبير بهذا الاستعمال اللغوي الثاني علوم كثيرة ضخمة ، مثل : علم التفسير ، وعلم القراءات ، وعلم الرسم العثماني ، وعلم إعجاز القرآن ، وعلم إعراب القرآن ، وسائر علوم الدين واللغة والبلاغة ، وغير ذلك ، من علوم ، درس العلماء في تآليفهم فيها القرآن كله في ضوء كل علم دراسة تفصيلية . ثم جعل العلماء هذه العبارة : « علوم القرآن » اسم علم ، يراد به معنى خاص يدل على علم خاص غير ما سبق كله ، لأن هذا المعنى الجديد يختص بأنه علم واحد يجمع ضوابط تلك العلوم المتصلة بالقرآن من ناحية كلية عامة ، أما علوم القرآن بالمعنى اللغوي فإن كل علم منها يدرس القرآن كله من زاوية اختصاصه آية آية دراسة تفصيلية .