نور الدين عتر
66
علوم القرآن الكريم
الحجج عليهم ، كما هو ملحوظ في سورة البقرة ، وآل عمران ، والمائدة وغيرها . انظر مثلا قوله تعالى لليهود : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وذلك بعد قوله : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ . 3 - وصف المنافقين ، وكشف فضائحهم والتحذير من أساليبهم ، لأن النفاق أخطر ما تبتلى به دعوة ، حتى أنزلت سورة خاصة تحمل اسم المنافقين ، وغير ذلك من مواضع في القرآن تتعلق بهم . 4 - بيان الأحكام الخاصة بالعلاقات بين الأمة الإسلامية وغيرها . وكان ذلك أول تنظيم وتقنين يحكم العلاقات بين الدول ، كالأحكام المتعلقة بالحرب ، والسلم والصلح ، والمعاهدات ، والغنائم والأسرى ، كما في سور : البقرة والأنفال وبراءة والقتال والفتح والحشر ، مما جعل القانون الدولي مدينا للقرآن في هذه الأحكام ، ولا تزال الأصول القرآنية في هذا الباب نبراسا يعمل بها القانون الدولي في هذا العصر . القرآن المكي من حيث الأسلوب : وإذا كان لكل من القرآن المكي والمدني موضوعات يعنيان بها ، فلا غرو أن تكون لهما أساليبهما التي تميز أحدهما عن الآخر في كثير من الأحيان بحسب تنوع الموضوعات التي يعالجها القرآن مكيا كان أو مدنيا . ذلك أن المبنى والمعنى ، والشكل والمضمون ركنان متآزران في الأداء القرآني ، كل فكرة لها قالب ، ولها أسلوب وتناغم خاص ، وإثارة معينة للخيال والعاطفة . فمن سمات أسلوب القرآن المكي :