نور الدين عتر
60
علوم القرآن الكريم
فناسب خطابهم ب يا أَيُّهَا النَّاسُ كما أن محاورة أهل العناد تناسب حرف الردع كُلا ، وكذلك التنويه بإعجاز القرآن لإفحام المنكرين ، والاستفتاح بحروف الهجاء في أوائل السور ، وقد وجد من ذلك قليل في القرآن المدني تبعا لاقتضاء الموضوعات المدنية التي كانت فترة بناء وكانت فترة مكة فترة تأسيس . القرآن المكي من حيث الموضوع : فمن سمات القرآن المكي الاعتناء بالموضوعات التالية الأساسية : 1 - تقرير أصول العقائد الإيمانية ، بدعوة الخلق إلى توحيد اللّه تعالى وإفراده بالعبادة ، والإيمان باليوم الآخر وما يتبع ذلك من الجزاء والجنة والنار ، وتقرير رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم والرسل من قبله ، والإيمان بالملائكة عليهم السلام . تأمل مثلا سورة القصص المكية ودعوتها لهذه الأصول ، وانظر هذه الآيات التي تدعو إلى الإيمان باللّه تعالى وتوحيده : وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ . وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ . وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » . وتأمل هذه الآيات الخاتمة من سورة إبراهيم تعرض من مشاهد القيامة : فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ . يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ . وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ . سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ .
--> ( 1 ) سورة القصص ، الآيات 69 - 73 .