نور الدين عتر

40

علوم القرآن الكريم

ومناسبة التسمية واضحة ، لأنها كالسور تحيط بآياتها وتجمعها كاجتماع البيوت بالسور ، أو لعلوّ قدرها وشرفها « 1 » . وفي تقسيم القرآن إلى سور وآيات فوائد كثيرة ، وحكم جليلة تعرض العلماء لها ، نذكر إجمالات من كلامهم عنها فيما يلي : قال الزمخشري : « الفائدة في تفصيل القرآن وتقطيعه سورا كثيرة . . . منها : أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع وأصناف كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا . ومنها : أن القارئ إذا ختم سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ في آخر كان أنشط له ، وأبعث على التحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله ، ومثله المسافر إذا اقتطع ميلا أو فرسخا وانتهى إلى رأس برية نفّس ذلك منه ونشطه للمسير ، ومن ثمة جزّأ القرآن أجزاء وأخماسا . ومنها : أن الحافظ إذا حذق السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب اللّه طائفة مستقلة فيعظم عنده ما حفظه ، ومنه حديث أنس : « كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جلّ فينا » ، ومن ثم كانت القراءة في الصلاة بسورة أفضل . ومنها : أن التفصيل يسبب تلاحق الأشكال والنظائر وملاءمة بعضها لبعض ، وبذلك تتلاحظ المعاني والنظم ، إلى غير ذلك من الفوائد » . مصدر ترتيب القرآن الكريم : أجمع العلماء سلفا فخلفا على أن ترتيب الآيات في السور توقيفي ، أي اتبع فيه الصحابة أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وتلقّاه النبي الكريم عن جبريل عليه السلام ، ولا يشتبه في ذلك أحد « 2 » . وفي هذا يقول أبو جعفر بن الزبير : « ترتيب الآيات في سورها واقع

--> ( 1 ) البرهان ج 1 ص 263 و 264 . ( 2 ) البرهان ج 1 ص 256 والإتقان ج 1 ص 60 .