نور الدين عتر

37

علوم القرآن الكريم

وهي الآية الحادية والثمانون ومائتين من سورة البقرة ، نزلت ختاما لآيات تحريم الربا وآخرها آية الوعيد الشديد : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وروى البخاري عن ابن عباس قال : « آخر آية نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم آية الربا » « 1 » . وهذا ليس منافيا لما ثبت عن ابن عباس في الآية السابقة ، لأن مراد ابن عباس أنها آخر ما نزل في الربا ، كما أشار لذلك الإمام البخاري رضي اللّه عنه . ولا يخفى عظم موقع الآية من الآيات التي سبقتها وعظم الحكمة في اختتام وحي القرآن بها ، فإن تأثير المال على الإنسان عظيم حتى قالوا : المال شقيق الروح ، والآخرة أعظم دواء لداء الدنيا وأموالها ، وخير مقوّم لعوج النفس فيها ، فكان اختتام الوحي بهذه الآية في غاية المناسبة الجليلة لما قصده تعالى من وعظ عباده وتذكيرهم زوال الدنيا وفناء ما فيها من المال والمتاع وغيرهما ، وإتيان الآخرة والرجوع إليه تعالى ليحاسب خلقه « 2 » . الأوائل والأواخر النسبية : وقد عني العلماء في بحوثهم بالأوليات المقيدة أي النسبية في موضوع معين ، أو ناحية معينة ، وبالآخر المقيد النسبي كذلك ، وهو مأثور في أصله عن الصحابة والتابعين ، حتى ربما كانت الأولية أو الآخرية المقيدة ترد عن الصحابي أو التابعي فيظنها بعضهم مطلقة ، لذلك وجب الاطلاع عليها . ومن أمثلة أول ما نزل من القرآن مقيدا : 1 - أول سورة نزلت بتمامها سورة الفاتحة . 2 - أول ما نزل في تشريع الجهاد :

--> ( 1 ) البخاري آخر تفسير سورة البقرة ج 6 ص 33 . ( 2 ) انظر كتابنا « التفسير أحكام القرآن » ص 473 - 474 .