نور الدين عتر
283
علوم القرآن الكريم
مذهب الحنفية والشافعية ، وذهب جماعة من السلف إلى منعه ، وهو مذهب المالكية والحنبلية « 1 » . واستدل الجمهور بما سبق من الأحاديث في رفع الصوت وفي تحسينه ، وهي صريحة في المراد ، مثل قوله : « ما أذن اللّه لنبي يتغنّى بالقرآن » ، و « زينوا القرآن بأصواتكم » و « ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن » . وغير ذلك . واستدل المانعون بأدلة من القرآن والسنة والعقل والقياس . أما القرآن فقوله تعالى : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ والتلحين باطل ، لأنه يؤدي إلى تغيير الكلام . واستدلوا من السنة بأحاديث فيها ضعف ، ومنها ضعفه شديد جدا . واستدلوا من القياس بأن التلحين يخرج الكلام عن أصله ، ويزيد فيه المد ولو غير ممدود ، ويجعل الحرف الواحد حروفا والمد مدودا ، والألف ألفات ، أو يقصر ما هو ممدود ، وغير ذلك مما يحتاجه التطريب ، وكل ذلك لا يجوز « 2 » . وأجابوا عن أدلة الجمهور بأن المراد بتغني النبي صلى اللّه عليه وسلم تحسين صوته ورفعه ، لا التلحين ، وأن معنى « يتغنى بالقرآن » : يستغن . وقالوا : حديث زينوا القرآن بأصواتهم ، هذا على القلب ، والمراد زينوا أصواتكم بالقرآن ، لأن القرآن منبع الخبر والفضائل ، فكيف نزينه . وغير ذلك من أجوبة وتأويلات كثيرة ، اخترنا أمثلها ، لا نطيل بإيرادها « 3 » . ونرى أنه لا خلاف في الحقيقة فقد أراد المجوزون التلحين الذي لا يخرج
--> ( 1 ) كذلك عزا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 1 : 10 - 11 وتفسير آيات الأحكام بإشراف فضيلة الأستاذ الشيخ محمد علي السائس : 4 : 192 - 193 . وكأنه اختصر بحث القرطبي قارنه بتفسير آيات الأحكام : 4 : 192 - 196 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : 1 / 16 . ( 3 ) انظرها مفصلة في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي مع جمع أدلة الكل : 1 / 12 - 16 .