نور الدين عتر

248

علوم القرآن الكريم

يكتم إيمانه فينصر موسى ويدافع عنه ، واحتيال فرعون للتهرب من دلائل الحق وبراهينه إلى أن تأتي نهايته بالهلاك والعذاب الأليم . وبحفظ اللّه تعالى لهذا المؤمن الحكيم . فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ . . فكان الختام ملائما لجو السورة ، كما أنه في الوقت نفسه ختام فنّيّ رائع ذلك المشهد الذي يبرز فيه فرعون وقومه قد أحاط بهم سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا . . . ثانيا - استخراج التوجيهات والعظات ، والإعلان بها في ثنايا القصة وختامها ، مما توحي به القصة من العبر والدروس . ففي قصة لقمان مثلا : وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . يأتي البيان القرآني بتعقيب على هذه الموعظة بقوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ . . . الآيات . . . فهذا بعد وصية لقمان الأولى ليس من كلام لقمان ، بل هو من كلام اللّه تعالى يوجهه سبحانه لعباده لمناسبة وعظ لقمان ، يحقق غرضين كبيرين : الأول : التأكيد على وصية لقمان لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ببيان أنه أعظم الحقوق ، وأنه لا يجوز التساهل إزاء قضية الإيمان وتوحيد اللّه تعالى لأي اعتبار ، ولو كان هو حق الوالدين البالغ غاية التقديس . الثاني : تأكيد حق الوالدين ، وبيان أنه أجلّ حقوق العباد على الإنسان ، وأقدس واجبات الإنسان تجاه الإنسان ، لكنه مع ذلك لا يقاوم حق اللّه تعالى . وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً . . . ومن ذلك ما نقرؤه في ثنايا حوار موسى ومؤمن آل فرعون ، فموسى يقول : إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ . وهذا يشير إلى فظاعة من اتصف بذلك ، وفي ثنايا كلام مؤمن آل فرعون : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ .