نور الدين عتر

244

علوم القرآن الكريم

بسبب البعد عن العلم . وبسبب اتّباع الأهواء . . . قال تعالى : وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ « 1 » . فبنى الأنبياء عليهم السلام دعوتهم على نبذ التقليد لكي يتحرر العقل ويعمل ببصيرته النافذة ، فيتوصل إلى الحق ويعتصم به . 2 - إن الأنبياء - كما قصّ القرآن علينا - إنما دعوا قومهم إلى اللّه تعالى وتوحيده بالحجج القاطعة والأدلة الساطعة ، وعلى أوجه متنوعة كثيرة يشغل استيفاؤها بحثا كبيرا . هذا نبي اللّه نوح عليه السلام يقول لقومه : أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً . وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً . وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً . وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً . . « 2 » . وإبراهيم عليه السلام يقول لمن حاجّه في ربه : قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ . قالَ : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ . قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ . . « 3 » . وموسى عليه السلام يقول لفرعون عندما سأله قالَ : فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ؟ قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 4 » . والقرآن حافل بالحجج ، كقوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ « 5 » . وقوله : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ « 6 » .

--> ( 1 ) سورة الزخرف ، الآية 23 . ( 2 ) سورة نوح ، الآية 15 - 18 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 258 . ( 4 ) سورة طه ، الآية 50 . ( 5 ) سورة الأنبياء ، الآية 22 . ( 6 ) سورة الطور ، الآية 25 .