نور الدين عتر
242
علوم القرآن الكريم
ثانيا : بيان أن اللّه تعالى ينصر أنبياءه ورسله في النهاية ، ويهلك الكافرين المكذبين ، ولا يخفى ما في ذلك من تثبيت قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتقوية نفوس المؤمنين وزجر الضالين المعاندين وزحزحتهم عن مواقفهم ، فتتأثر النفوس كل نفس بحسب ما تحتاج إليه ، إذ يتوالى عليها بيان نصر المؤمنين ، وخذلان الكافرين ، وإحقاق الحق وإزهاق الباطل ويتكرر رفع راية العدل ، ومحق قوة الظلم من خلال وقائع القصص التي يذكرها القرآن ، بل بما يقع فيه من التصريح بهذا التنبيه ، وإثارة هذه القضية ، في كثير من مناسبات القصص . تأمل هذه الآيات تعقيبا على قصص الأنبياء في سورة هود : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ . وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ، وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ « 1 » . وفي سورة غافر يقول تعالى عقب قصة موسى وفرعون ومؤمن آل فرعون وإنجاء اللّه موسى والمؤمن وإهلاك فرعون : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ « 2 » . ثالثا : بث المعاني الدينية الواضحة وترسيخ قواعد الدين ، بما يقع في ثنايا القصص من حوار ، ومواعظ وحجاج ، يصغي إليها السامع ، ويتابعها القارئ ، سواء كان موافقا أو مخالفا مؤمنا أو كافرا ، لما في طبيعة القصص من التشويق والإثارة . تأمل ما يلقيه مؤمن آل فرعون لما خشي على موسى من طغيان فرعون وبطشه :
--> ( 1 ) سورة هود ، الآيات 100 - 103 . ( 2 ) سورة غافر ، الآيتان 51 - 52 .