نور الدين عتر
24
علوم القرآن الكريم
3 - إن الوحي كان ينزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم غير مرتبط بإرادته أو رغبته ، ولا بتفكيره أو بحثه لدى وقوع المهمات ، فربما كان في بيته يأخذ شيئا من الراحة فينهض والبشر على محياه وقد نزلت سورة ، كما ثبت الخبر في نزول سورة الكوثر كما أخرج ذلك مسلم في صحيحه ، ومن القرآن ما تنزل في هزيع أخير من الليل ، كآية التوبة على الثلاثة الذين خلّفوا ، وآية وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم في خيمته والحرس حوله ، فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأسه من الخيمة فقال : « يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني اللّه تعالى » « 1 » ولهذا كثرت أقسام القرآن بحسب أوقات نزوله ، فمنه السفري والحضري ، ومنه الليلي والنهاري ، ومنه ما نزل مشيّعا ، ومنه . . . ومنه ، مما فصله علماؤنا في مصادر علوم القرآن . 4 - « إن عبقرية الإنسان تحمل بالضرورة طابع الأرض حيث يخضع كل شيء لقانون الزمان والمكان ، ويتقيد بحدودهما وآفاقهما ، بينما يتخطى القرآن دائما نطاق هذه الحدود ، ليدلّ من خلال رحابة موضوعاته إلى أن دور محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - فيه إنما هو الحفظ والوعي ، أو الأخذ والتلقي ، ثم الإبلاغ للعالم . بل إن جميع معارف الإنسان في عصر نزول القرآن - لا معارف النبي ومعارف بيئته - ومعارف عصور لا حقة لا تمثل شيئا من شمول المعارف القرآنية وتنوعها وعمقها ، فضلا عما في معارف القرآن من تصحيح تلك المعارف وتقويم عوجها من جذورها ، حتى ما كان منها متعلقا بما هو سابق لعصر نزول القرآن ، فليت شعري إن لم يكن هذا وحيا ممن يعلم السر في السماوات والأرض فأي شيء يكون » « 2 » .
--> ( 1 ) البرهان ج 1 ص 198 . ( 2 ) باختصار وتصرف عن كتاب « الظاهرة القرآنية » تأليف مالك بن نبي رحمه اللّه ، وليرجع إلى هذا الكتاب ففيه فوائد هامة . وانظر ما يأتي في الإعجاز العلمي وفي بحث « الكون في القرآن » .