نور الدين عتر
234
علوم القرآن الكريم
القرآن أتى بثقافة علمية سبقت بحوالي عشرة قرون ثقافتنا العلمية فيما يخص بعض الموضوعات » . الركن الثاني : وقد يستغربه القارئ : وهو أن ما لا يحتويه القرآن هام أيضا ، فإن القرآن « لا يحتوي في الواقع على ذكر النظريات السائدة في عصر تنزيله ، عن تنظيم العالم السماوي مثلا ، تلك النظريات التي أثبت العلم فيما بعد عدم صحتها . . . ولا بد من التنويه بهذا الطابع السلبي ، كما يقول الدكتور موريس بوكاي « 1 » . والسبب في ذلك أنه لو كان مصدر القرآن غير سماوي لكان لازما قطعا أن تتسرب إليه نظريات ذلك العصر ، كما حدث لبعض مفسري القرآن أن فسر بعض الآيات خطأ متأثرا بمعارف عصره . كما فسر بعضهم قوله : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ . . . فسر الصخرة بأنها صخرة عظيمة تستقر عليها الأرض « 2 » . وتؤكد المقابلة بين القرآن والتوراة والإنجيل دلالة هذين الركنين : فإن القرآن - كما يقول الدكتور بوكاي : « يثير وقائع ذات صفة علمية ، وهي وقائع كثيرة جدا خلافا لقلتها في التوراة ، إذ ليس هناك وجه للمقارنة بين القليل جدا لما أثارته التوراة من الأمور ذات الصفة العلمية وبين تعدد وكثرة الموضوعات ذات السمة العلمية في القرآن ، وأنه لا يتناقض موضوع ما من مواضيع القرآن العلمية مع وجهة النظر العلمية . . » . ومن هنا كانت النتائج خطيرة ومتباينة جدا لدى الدراسة المقارنة ، والتي توصل إليها عالم كبير لم يكن لدى تصديه للدراسة مسلما ، هو الدكتور موريس بوكاي نفسه ، فاستمع إليه يحدثك عن النتائج « 3 » :
--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 175 . ( 2 ) انظر ذلك في تفسير النسفي للآية 16 من سورة لقمان وكذا وقع نحوه لغيره وانظر تفسير الآية في كتابنا في التفسير ص 71 . ( 3 ) دراسة الكتب المقدسة ، ص 13 - 14 .